فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 26 من 64

{المعنى} إن هذه الرائحة الطيبة التي نشمها وملأت أنوفنا رائحة المسك أم رائحة طيب الأزهار إذا مرت بها ريح الصبا وهي تتفتح تحت ذيل نسيمها ؟ وهذا أيضا من تجاهل العارف والمقصود أن لطيب العصيدة الموصوفة شبهًا بطيب المسك وأزهار الرياض.

لولا التشبه كان يولف كلما

مد البليغ كلامه في وصفه

ما كان لي تشبيهها بالمسك أو

بالزهر أين قفا الفتى من أنفه

ثم قال:

فهذي إذن من غير شك عصيدة

من الذرة المعطار إن كن تنشق ( [70] )

والذرة بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء المفتوحة كثُبَة ؛حب معروف وهذا النوع أنواع مختلف الألوان. والمعطار من أمثلة المبالغة في العطر. ونشق زيد الشيء كتعب وفرح: شمَّه.

{ المعنى } إن هذه العصيدة التي لها هذه الرائحة الطيبة حتى كأنها مسك أو أزهار تفوح عصيدة مصنوعة من الذرة ، لأنها هي المعتادة بمثل هذه الرائحة المتناهية في الطيب - على زعم القائل - ولا تكون سواها إن كنت ممن صحّت منهم حاسة الشم. والمخاطب جرّده القائل من نفسه فخاطبه،وإلا فإنه نفسه هو المقصود. ثم قال:

وعهدي بأنفي ليس يغلط شمه

فيا طالما شمّ البعيد فيصدق

شمّ بأنفه ،أصله شمم كفرح أو شمم كفتل شما وشميما وشمّيمى كحليفى ،والأنف يذكر ولا يؤنث كما في آخر المصباح.

{المعنى} إنها بلا شك عصيدة الذرة فإن حاسة الشم صحيحة. ويعرف كون العصيدة قريبة من قوله في البيت قبل هذا: فهذي إذن.. الخ من الإشارة للقريب. ثم قال:

ألم ترها كالثغر أفلج باسما

وللشنب البراق فيه تألق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت