فإن الكثير من الوشاة إذا حسدوا إنسانا أخذوا يلتمسون في كلامه عثرة أو ذلة فربما قطعوا جزءا من كلامه وحملوه محملا بعيدا ليطعنوا بذلك في عقيدته أو في دينه ويتناسون إحسانه وفضله كما قيل:
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * * * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
إن يسمعوا شيئا طاروا به فرحا * * * وما سمعوا عني من صالح دفنوا
وقال آخر:
ينسى من المعروف طودا شامخا * * * وليس ينسى ذرة ممن أسى
« الأدب الثَّامن: الصبر » :
لقد أمرنا بالصبر على ما يصيبنا، قال تعالى: ? وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ? [ سورة العصر، الآية:3] . وقال: ? وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ? [ سورة البلد، الآية:17] . وقال: ? وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ? [ سورة لقمان، الآية:17] . والصبر ـ كما قال البعض ـ مشتق من المرارة؛ لأن الصبر طعمه مُر، فلذلك كان في الصبر شيء من القساوة، وشيء من الشدة؛ ولكن عاقبته أحلى من العسل.
فعلينا أن نصبر على الإيذاء، وعلى التعب، والمشقة، وعلى ما نراه من احتقار وتخاذل، ولا يفتّ ذلك في عضدنا ، كما علينا أن نصبر على تنفيذ أوامر الله تعالى، وعلى القيام بشرعه مهما كان الأمر؛ حتى تكون العاقبة لنا فإن العاقبة للمتقين ، وقد أمرنا الله تعالى بالصبر في قوله: ? اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ? [ سورة آل عمران، الآية:200] . وفي قوله تعالى: ? وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ? [ سورة آل عمران، الآية:186] . بعد أن أخبرنا بأنه يبتلي عباده ليصبروا.
فلا بد من الصبر والمصابرة، ولا بد من الوقوف أمام العصاة ونحوهم بحزم، وعلينا أن نتحمل وأن نقف أمام العقبات التي نتعرض لها؛ حتى نكون بذلك من الصابرين الذين يُوفَّون أجرهم بغير حساب، كما وعدنا الله بقوله: ? إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ? [ سورة الزمر، الآية:10] .