الصفحة 14 من 21

وكذا لو تأملنا النواهي التي نهى عنها النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أمته، لعرفنا الحكمة فيها، لكونها تسبب بغضا وحقدا فقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « لا يبَع أحدكم على بيع أخيه » وقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « لا يخطب بعضكم على خطبة أخيه » وغيرها من نواهيه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، مثل النهي عن الغش في المعاملات، وبيع الغرر، وبيع الأشياء المجهولة والخفية، أو بيع ما لم يقسم، إنما هي قطع لمادة العداوة والبغضاء، والحقد والشحناء بين المسلمين.

فالمشتري مثلا يسيء الظن فيمن خدعه، ومن غشه أو باع على بيعه فتحدث من هذا العداوة والشنآن بينه وبين البائع وذلك كله منافٍ لحكمة الألفة والأخوة والمودة التي دعانا إليها الإسلام.

« الأدب الخَامس: التعاون على البر والتقوى » :

ومن الآداب الشرعية أن يتعاون المسلمون على البر والتقوى كما أمرهم الله تعالى بذلك في قوله: ? وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ? [ سورة المائدة، الآية:2] . والتعاون هنا ليس مقصورا على أمور الدين، بل يشمل التعاون على أمور الدنيا، وعلى تنفيذ حدود الله وتنفيذ أوامره، وعلى الأمر بالخير والدعوة إليه.

ولا يكون هذا التعاون صحيحا إلا إذا ائتلفت القلوب وتقاربت وتحابَّت وحسنت ظنون بعضهم في بعض فعند ذلك تجدهم يتزاورون ويتحابون ويتجالسون في الله، ويتبادلون النصيحة فيما بينهم، ويرشد بعضهم بعضا ، ويهدي بعضهم بعضا ، ويبين الأخ لأخيه النقص الذي فيه، ويفكرون في علاجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت