فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 326

بقيت منها مرصدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم حكما قسطا وقضاء عدلا وقد أشار النبى إلى هذا بقوله في الطاعون أنه بقية رجز أو عذاب ارسل على بنى اسرائيل وكذلك سلط الله سبحانه وتعالى الريح على قوم عاد سبع ليال وثمانية ايام ثم ابقى في العالم منها بقية في تلك الأيام او في نظيرها عظة وعبرة وقد جعل الله سبحانه وتعالى أعمال البر الفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاء لا بد منه فجعل من الاحسان والزكاة والصدقة سببا لمنع الغيث من السماء والقحط والجدب وجعل ظلم المساكين والبخس في المكاييل والموازين وتعدى القوى على الضعيف سببا لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استرحموا ولا يعطفون إن استعطفوا وهم في الحقيقة اعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم فإن الله سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس اعمالهم في قوالب وصور تناسبهم فتارة بقحط وجدب وترة بعدو وتارة بولاة جائرين وتارة بامراض عامة وتارة بهمومهم وآلآمهم وغموم تحصرها نفوسهم لا ينفكون عنها وتارة بمنع بركات السموات والأرض عنهم وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزهم إلى أسباب العذاب أزا لتحق عليهم الكلمة وليصير كل منهم إلى ما خلق له والعاقل يسير بصيرته بين أقطار العالم فيشاهده وينظر مواقع عدل الله وحكمته وحينئذ يتبين له ان الرسل واتباعهم خاصة على سبيل النجاة سائر الخلق على سبيل الهلاك سائرون وإلى دار البوار صائرون والله بالغ امره لا معقب لحكمه ولا راد لأمره وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت