فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1056

شهادته ولا يصح تعديله لأن حالته التي أعلن بها مكذبة لمن يريد تعديله وإليه أشار بقوله والذي قد أعلنا بحالة الجرح فليس تقبل له شهادة ولا يعدل وإن كان مجهول الحال فلم يظهر عليه وسم خير ولا شر فلا بد من تزكيته ومع ذلك فلا تهمل شهادته كمن ظهرت عليه علامة الشر بل لها مزية وهي أن شهادته توجب شبهة في المدعى فيه قبل تزكيته إلى أن تثبت التزكية فيترتب الحكم على الشهادة أو يعجز عن التزكية فتضمحل الشبهة المترتبة على الشهادة

قال الشارح وإذا أوجبت شهادة المجهول الحال شبهة في المدعى فيه فأحرى أن توجبها شهادة من ظهرت عليه سمة الخير وفي العتبية سئل ابن القاسم عن الشاهد لا يعرفه القاضي بعدالة ولا بحال فاسدة وهو ممن يشهد الصلاة في المساجد ولا يعرفه بأمر قبيح أنجيز شهادته أم لا فقال لا ينبغي له أن يقبل إلا عدلا ثابت العدالة قال ابن رشد هذا قول جمهور أهل العلم ومذهب مالك وجميع أصحابه لقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء إذ لا يرضى إلا من تعرف عدالته قال وقد أجاز ابن حبيب شهادة من ظاهره العدالة بالتوسم فيما يقع في الأسفار بين المسافرين من المعاملات والتجارات والأكرية بينهم وبين المكارين مراعاة لقول الحسن والليث بن سعد

وقال المتيطي وأما الشاهد الذي لا نتوسم فيه العدالة ولا الجرحة فلا تجوز شهادته في موضع من المواضع دون تزكية إلا أن شهادته شبهة في بعض المواضع وعند بعض العلماء فتوجب اليمين وتوجب القسامة وتوجب الحميل وتوقيف الشيء المدعى فيه

وقال ابن القاسم الجزيري في شهادة من تتوسم فيه الجرحة أنها لا تقبل إلا بتزكية ولا تكون شبهة توجب حكما وقال المتيطي لا يقبل القاضي فيمن علم جرحته تعديلا فيمن شهد به وقال اللخمي وأعلى منازل الشاهد أن الأمر فيه مشكل ومتردد بين العدالة وسقوطها وقد شرطت العدالة فلا تجوز الشهادة مع الشك في وجود ذلك الشرط إلا من شهر اسمه بالصلاح والخير وقد شهد فلا تطلب تزكيته ويحمل على ما عرف به حتى يثبت غير ذلك ا هـ

ومطلقا معروف عين عدلا والعكس حاضرا وإن غاب فلا يعني أن الشاهد الذي يحتاج إلى التزكية لا يخلو إما أن يكون معروف العين فيعدل سواء كان حاضرا بمجلس القاضي أو غائبا عنه وعلى ذلك نبه بالإطلاق وإن كان معروف العين وهو المجهول العين وهو الذي عني بالعكس فلا يعدل إلا حاضرا على عينه وأما مع غيبته فلا قال الشارح وهل يحمل قوله معروف عين على من يعرفه الحاكم الذي يزكى بين يديه عينه أو على ما هو أعلم من ذلك ممن عرف عينه الناس سواء عرف الحاكم عينه أو لم يعرفه والظاهر أنه قصد الأول وعليه يدل قول ابن أبي زمنين في المنتخب قال وفي المدونة قال سحنون قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت