فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1056

لما ذكر صفة الشاهد وكانت العدالة من جملتها بينها في هذين البيتين فأخبر أن العدل هو الذي يجتنب الذنوب الكبائر دائما كالشرب والسرقة ونحوهما ويتقي أيضا الذنوب الصغائر في غالب أحواله ويتقي أيضا الأمر المباح الذي يقدح في المروءة كالأكل في السوق والمشي حافيا في بلد لا يفعلون ذلك وإنما قال ويتقي في الغالب لأن النادر لا يعتد به ولا يسلم منه إلا من عصمه الله تعالى ولذلك قال مالك من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم قال ابن يونس إذا كان عيبه خفيفا والأمر كله حسن فلا يذكر اليسير الذي ليس بمعصوم منه أحد في الصلاح وقد حد بعضهم العدالة بقوله هي اجتناب الكبائر وتوقي الصغائر وحفظ المروءة وقيد الشيخ خليل الصغائر بصغائر الخسة قالوا كتطفيف حبة أو سرقة لقمة وأما غيرها كالنظر لأجنبية فلا تقدح وفي تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر خلاف انظر الدر الثمين في شرح المرشد المعين

فالعدل ذو التبريز ليس يقدح فيه سوى عدواة تستوضح وغير ذي التبريز قد يجرح بغيرها من كل ما يستقبح ذكر في البيتين ما لا يجرح به الشاهد وما يجرح به وحاصله أن العدل مبرز وغير مبرز فالمبرز لا يقدح فيه ولا يجرح إلا بالعداوة يعني والقرابة وأما غيره فيقدح فيه ويجرح بالعداوة والقرابة وغيرهما من كل قبيح

قال اللخمي يسمع الجرح في الرجل المتوسط في العدالة مطلقا ويسمع في المبرز والمعروف بالعدل والصلاح إذا طلب ذلك المشهور عليه من باب العداوة أو الهجرة أو القرابة وما أشبه ذلك واختلف هل يقبل فيه الجرح من وجه الإسفاه فمنعه أصبغ وأجازه سحنون ا هـ وفي المختصر وقدح في المتوسط بكل وفي المبرز بعداوة أو قرابة وأن بدونهما كغيرهما على المختار والمبرز بكسر الراء المشددة اسم فاعل من برز بالتشديد إذا فاق أصحابه وكذلك الفرس إذا سبق قال في القاموس رجل برز وبرزي عفيف موثوق بعقله ورأيه وقد برز ككرم وبرز تبريزا فاق أصحابه فضلا أو شجاعة والفرس عن الخيل سبقها وراكبه نجاه

ا هـ وفي المعيار عن التنبيهات هو بكسر الراء المشددة أي ظاهر العدالة سابقا غيره متقدما فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت