فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1056

باب الشهود وأنواع الشهادات وما يتعلق بذلك الشهود جمع شاهد وأنواع الشهادة على ما ذكره الناظم في الفصل الآتي خمسة والشهادة والرواية خبران غير أن المخبر عنه إن كان عاما لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله عليه الصلاة والسلام الأعمال بالنيات وغير ذلك فإن ذلك لا يختص بشخص معين بل هو عام في كل الخلق بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا عند هذا دينار فإنه إلزام المعين لا يتعداه والأول هو الرواية والثاني هو الشهادة قاله القرافي ثم أورد سؤالا قائلا ما قررناه من أن الشهادة تتعلق بجزئي منقوض بأنها قد تتعلق بكلي كالشهادة على الفقراء في الوقف وكذلك الرواية قد تتعلق بجزئي كالإخبار عن النجاسة في الثوب والماء المعينين

وأجاب عن الأول بأن العموم في الشهادة بالعرض والمقصود الأول إنما هو الجزئي لأن المقصود بالوقوف إنما هو الواقف لينزع المال من يده وكون الموقوف عليه غير معين لا يقدح وعن الثاني الإخبار عن نجاسة الماء المعين إنما هو باعتبار وصفه من حيث إنه صفة كلية لا باعتبار ذاته المخصوصة ولذلك كان كل ماء مماثل له في الصفة التي حكم عليه بالنجاسة مماثل له في الحكم بنجاسته

وشاهد صفته المرعية عدالة تيقظ حريه ذكر في هذا البيت صفة الشاهد المقبول الشهادة لا أن بعضها مصرح به وبعضها داخل فيه بالتضمن

أولها العدالة ويأتي تفسيرها في البيتين بعد هذا

قال الشارح وهي متضمنة للإسلام الذي هو شرط في أدائها كقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء ويفهم منه أن من لا يرضى ليس أهلا للشهادة

الثاني التيقظ وهو الفطنة والتحرز لأنه إن كان من أهل الغفلة أو البله لم يؤمن عليه التحيل من أهل الحيل فيشهد بالباطل

قال الشارح واشتراط التيقظ أخص من اشتراط التكليف المتضمن للعقل والبلوغ فيستلزمهما حسب ما مر التنبيه على مثل ذلك في شروط القاضي لأنه إذا اشترط التيقظ الذي لا يمكن أن يتصف به إلا من حصل له مطلق وصف العقل لكون التيقظ زيادة عليه فأحرى أن تحصل مظنة العقل التي هي البلوغ فكيف يتوهم الاكتفاء دون هذين الشرطين وقد اشترط ما لا يكون تاما إلا بعد حصولهما وذلك ظاهر فاشتراط التيقظ يتضمن شرطي العقل والبلوغ واكتفائه به دونهما

الثالث الحرية وهي شرط في الشاهد أيضا لأن قدر المناصب الدينية من القضاء والشهادة وأمثالهما لا تليق بذوي الرق

قال الشارح لكونه بقية من البقايا اللاحقة من شؤم الكفر أو سوى ذلك مما علل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت