تلميذ المسيح بعد ما رفع المسيح ببضع وستين سنة كتبه باليونانية وكل واحد من هذه الاربعة يسمونه الانجيل وبينها من التفاوت والزيادة والنقصان ما يعلمه الوقف عليها وبين توراة السامرة واليهود والنصارى من ذلك ما يعلمه من وقف عليها فدعوى الكاذب الباهت ان نسخ التوراة والانجيل متفقه شرقا وغربا بعدا وقربا من أعظم القرية والكذب وقد ذكر غير واحد من علماء الاسلام ما بينها من التفاوت والزيادة والنقصان والتناقض لمن أراد الوقوف عليه ولولا الاطالة وقصد ما هو أهم منه لذكرنا منه طرفا كبيرا
وقد وبخهم الله سبحانه وبكتهم على لسان رسوله بالتحريف والكتمان والاخفاء فقال تعالى يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون وقال تعالى ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وقال تعالى ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وقال تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه يهديهم الى صراط مستقيم
وأما التحريف فقد أخبر سبحانه عنهم في مواضع متعددة وكذلك لي اللسان بالكتاب ليحسبه السامع منه وما هو منه فهذه خمسة أمور احدها لبس الحق بالباطل وهو خلطه به بحيث لا يتميز الحق من الباطل الثاني كتمان الحق الثالث اخفاؤه وهو قريب من كتمانه الرابع تحريف الكلم عن مواضعه وهو نوعان تحريف لفظه وتحريف معناه الخامس لي اللسان به ليلبس على السامع اللفظ المنزل بغيره وهذه الامور انما ارتكبوها لاغراض لهم دعتهم الى ذلك فاذا عادوا الرسول وجحدوا نبوته وكذبوه وقاتلوه فهم الى أن يجحدوا نعته وصفته ويكتموا ذلك ويزيلوه عن مواضعه