فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1028

ثانيًا- التّداخل بين النّاقص واللّفيف:

هذا النّوع هو الثّاني من أنواع التّداخل في النّاقص، والتّداخل فيه أقلّ حدوثًا من النّوع السّابق.

فمنه تداخل (ق ت و) و (ق وو) في (اقْتَوَتْهُ) من حديث عطاء بن السّائب وسؤاله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن"امرأة كان زوجها مملوكًا فاشترته؛ فقال: إن اقْتَوَتْه فُرِّق بينهما، وإن أعتقته فهما على نكاحهم"1. وقد فُسِّر (اقْتَوَتْه) باسْتَخْدَمَتْه، وهو يحتمل الأصلين:

أن يكون من (ق ت و) والقَتْوُ: الخدمة؛ يقال: قَتَوتُ أَقْتُو قَتْوًا ومَقْتًى، وقيل: القَتْوُ حسن خدمة الملوك، ومنه قول الشّاعر:

إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ بَنِي خُزَيْمَةَ لاَ ... أُحْسِنُ قَتْوَ المُلُوكِ والخَبَبَا2

ذكر الزّمخشريّ أنّه (افْعَلّ) من القتو؛ وهو:الخدمة؛ كارْعَوَى من الرّعْوَى3؛ ومراده أنّه (اقْتَوَى) قبل اتّصال الضّمير؛ كأحد الوجهين في (ارْعَوَى) ، فلمّا اتّصل الضّمير حذف الألف لالتقاء السّاكنين، فصار وزنه - حينئذٍ - (افْعَلَتْ) وفيه نظرٌ؛ لأنّ (افْعَلَّ) لم يجئ متعدّيًا، والّذي سُمِعَ (اقْتَوَى) بمعنى: صار خادمًا، وعليه قول عمرو بن كلثوم:

1 أخرجه عبد الرّزاق في مصنفه 7/259.

2 ينظر: العين 5/198، والتّهذيب 9/253، والصّحاح (قتو) 6/2459.

3 ينظر: الفائق 3/236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت