وذلك أنَّ (فَعَل) إذا كانت فاؤه واوًا، فالمضارع منه إنَّما يجيء على (يَفْعِل) نحو: وَعَدَ يَعِدُ، وعين الفعل إذا كانت واوًا؛ فالمضارع من: فَعَلَ، أبدًا مضموم العين؛ نحو: قَالَ يَقُولُ؛ فكان يجب أن تكون العين من (يَفْعَل) مضمومةً مكسورةً في حال؛ وهذا متنافٍ؛ مع ما ينضاف إليه من ثقل الواوين"1."
ولا يُردُّ على أصحاب هذا الرَّأي بأنَّ فيه اجتماع المثلين في أوَّل الكلمة؛ لأنَّه قد جاء عن العرب (ددن) ونحوه؛ كما مرَّ2.
ولا يردُّ عليهم - أيضًا - بقولهم في جمعه (أوائل) بالهمز- كأنَّ العين همزة؛ لأنَّه في الأصل (أواوِل) فلمَّا اكتنف الألفَ واوان، ووليت الآخرةُ منهما الطَّرفَ، ضعفتْ، وانضاف ذلك إلى ثقل الجمع قلبت الأخيرة منهما همزة3.
وذهب الكوفيّون، وعلى رأسهم الفرّاء4 إلى أنَّ أصله (وأل) من (وَأَلَ يَئِلُ) إذا نجا؛ لأنَّ النّجاة في السَّبق، فقلبت الهمزة في موضع الفاء، أو هو من (وول) فـ (أَوَّل) عندهم (فَوْعَل) وأصلها (أَوْألْ) ثمَّ خفِّفت
1 المنصف2/201،202.
2 ينظر: ص (101) من هذا البحث، والأصول 3/340، والشيرازيات2/ب.
3 ينظر: الأصول 3/340، وسر الصناعة 2/600.
4 ينظر: المنصف 2/202، والتبيان 1/58، وشرح الشافية للرضي 2/340، وشرح الكافية له 2/218.