من هذا التعلق وقوته اشتياقا لا يهدأ وقد أفصح بعض المحبين للمخلوق عن هذاالمعنى بقوله
أعانقها والنفس بعد مشوقة ... إليها وهل بعد العناق تدان
وألثم فاها كي تزول صبابتي ... فيشتد ما ألقى من الهيمان
فالشوق في حال الوصل والقرب إلى مزيد من النعيم واللذة لا ينقطع والشوق في حال السير إلى اللقاء ينقطع ونستغفر الله من الكلام فيما لسنا بأهل له
فالخوف أولى بالمسي ... ء إذا تأله والحزن
والحب يجمل بالتقى ... وبالبقاء من الدرن
لكن إذا ما لم يحب ... بكم المسيء إذن فمن
وإذا تخون فعلنا ... فعل المحبة مؤتمن
أيحب شيء غيركم ... وحياتكم كلا ولن
أيحب من تأتي محب ... ته بأنواع المحن
والسعد فيها ذابح ... والقلب فيها ممتحن
دون الذي في حبه ... نيل السعادة والمنن
ومحل بدر كمالها ... سعد السعود هو الوطن
والقلب حين يحل في ... تلك المنازل والدمن
يمسي ويصبح من رضا ... ه ومن مناه في وطن
أيحبهم قلب ويخ ... شىأن يضام فلا إذن
فصل وأما المسألة الرابعة وهي الفرق بين الشوق والاشتياق فقال أبو عبدالرحمن السلمي سمعت النصر أباذي يقول للخلق كلهم مقام بن الشوق وليس لهم مقام الاشتياق ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار وهذا يدل على أن الاشتياق عنده غير الشوق