فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 617

فيبطل الشوق بنهايتها بل لا يزال العارف في مزيد من معرفته وشوقه والله المستعان

فصل وأما المسألة الثالثة وهي هل يزول الشوق باللقاء أم يقوى فقالت طائفة الشوق يزول باللقاء لأنه طلب فإذا حصل المطلوب زال الطلب لأن تحصيل الحاصل محال ولا معنى للشوق إلى شيء حاصل وإنما يكون الشوق إلى شيء مراد الحصول محبوب الإدراك وقالت طائفة أخرى ليس كذلك بل الشوق يزيد بالوصول واللقاء ويتضاعف بالدنو ولهذا قال القائل

وأعظم ما يكون الشوق يوما ... إذ دنت الديار من الديار

ولهذا قال بعضهم شوق أهل القرب أتم من شوق المحبوبين واحتجت هذه الطائفة بأن الشوق من آثار الحب ولوازمه فكما أن الحب لا يزول باللقاء فهكذا الشوق الذي لا يفارقه قالوا ولهذا لا يزول الرضى والحمد والإجلال والمهابة التي هي من آثار المحبة باللقاء فهكذا الشوق يتضاعف ولا يزول والقولان حق وفصل الخطاب في المسألة أن المحب إذا اشتاق إلى لقاء محبوبه فإذا حصل له اللقاء زال ذلك الشوق الذي كان متعلقا بلقائه وخلفه شوق آخر أعظم منه وأبلغ إلى ما يزيد قربه والحظوة عنده وأما إذا قدر أنه لقيه ثم احتجب عنه ازداد شوقه إلى لقاء آخر ولا يزال يحصل له الشوق كلما احتجب عنه فهذا لا ينقطع شوقه أبدا فهو إذا رآه بل شوقه برؤيته وإذا زال عنه الطرف عاوده الشوق كما قيل

ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته ... حتى يعود إليه الطرف مشتاقا

وإنما الشأن في دوام الشوق حال الوصول واللقاء فاعلم أن الشوق نوعان شوق إلى اللقاء فهذا يزول باللقاء وشوق في حال اللقاء وهو تعلق الروح بالمحبوب تعلقا لا ينقطع أبدا فلا تزال الروح مشتاقة إلى مزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت