فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 617

فهكذا حال السابق بالخيرات بإذن الله يرى خسرانا بينا أن يمر عليه وقت في غير متجر فنذكر بعون الله وفضله نبذة من متاجر الأقسام الثلاثة ليعلم العبد من أي التجار هو

فأما الظالم لنفسه فإنه إذا استقبل مرحلة يومه وليلته استقبلها وقد سبقت حظوظه وشهواته إلى قلبه فحركت جوارحه طالبة لها فإذا زاحمها حقوق ربه فتارة وتارة فمرة يأخذ بالرخصة ومرة بالعزيمة ومرة يقدم على الذنب وترك الحق تهاونا ووعدا بالتوبة فهذا حال الظالم لنفسه مع حفظ التوحيد والإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر والتصديق بالثواب والعقاب فمرحلة هذا مقطوعة بالربح والخسران وهو للأغلب منهما فإذا ورد القيامة ميز ربحه من خسرانه وحصل ربحه وحده وخسرانه وحده وكان الحكم للراجح منهما وحكم الله من وراء ذلك لا يعدم منه فضله وعدله

وأما المقتصدون فأدوا وظيفة تلك المرحلة ولم يزيدوا عليها ولا نقصوا منها فلا حصلوا على أرباح التجار ولا بخسوا الحق الذي عليهم فإذا استقبل أحدهم مرحلة يومه استقبلها بالطهور التام والصلاة التامة في وقتها بأركانها وواجباتها وشرائطها ثم ينصرف منها إلى مباحاته ومعيشته وتصرفاته التي أذن الله فيها مشتغلا بها قائما بأعيانها مؤديا واجب الرب فيها غير متفرغ لنوافل العبادات وأوراد الأذكار والتوجه فإذا حضرت الفريضة الأخرى بادر إليها فإذا أكملها انصرف إلى حاله الأول فهو كذلك سائر يومه فإذا جاء الليل إلى حين النوم يأخذ الواجب ويقوم بحقه وكذلك الزكاة الواجبة والحج الواجب وكذلك المعاملة مع الخلق يقوم فيها بالقسط لا يظلمهم ولا يترك حقه لهم

وأما السابقون بالخيرات فهم نوعان أبرار ومقربون وهؤلاء الأصناف الثلاثة هم أهل اليمين وهم المقتصدون والأبرار والمقربون وأما الظالم لنفسه فليس من أصحاب اليمين عند الإطلاق وإن كان مآله إلى مصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت