قاعدة كثيرا ما يتكرر في القرآن ذكر الإنابة والأمر بها كقوله تعالى وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له وقوله حكاية عن شعيب أنه قال وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وقوله تبصرة وذكرى لكل عبد منيب وقوله إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب وقوله عن نبيه داود وخر راكعا وأناب والإنابة الرجوع إلى الله وانصراف دواعي القلب وجواذبه إليه وهي تتضمن المحبة والخشية فإن المنيب محب لمن أناب إليه خاضع له خاشع ذليل والناس في إنابتهم على درجات متفاوتة فمنهم المنيب إلى الله بالرجوع إليه من المخالفات والمعاصي وهذه الإنابة مصدرها مطالعة الوعيد والحامل عليها العلم والخشية والحذر ومنهم المنيب إليه بالدخول في أنواع العبادات والقربات فهو ساع فيها بجهده وقد حبب إليه فعل الطاعات وأنواع القربات وهذه الإنابة مصدرها الرجاء ومطالعة الوعد والثواب ومحبة الكرامة من الله وهؤلاء أبسط نفوسا من أهل القسم الأول وأشرح صدورا وجانب الرجاء ومطالعة الرحمة والمنة أغلب عليهم وإلا فكل واحد من الفريقين منيب بالأمرين جميعا ولكن خوف هؤلاء اندرج في رجائهم فأنابوا بالعبادات ورجاء الأولين اندرج تحت خوفهم فكانت إنابتهم بترك المخالفات ومنهم المنيب إلى الله بالتضرع والدعاء والافتقار إليه والرغبة وسؤال الحاجات كلها منه ومصدر هذه الإنابة شهود الفضل والمنة والغنى والكرم والقدرة فأنزلوا به حوائجهم وعلقوا به آمالهم فإنابتهم إليه من هذه الجهة مع قيامهم بالأمر