فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 617

قاعدة كثيرا ما يتكرر في القرآن ذكر الإنابة والأمر بها كقوله تعالى وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له وقوله حكاية عن شعيب أنه قال وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وقوله تبصرة وذكرى لكل عبد منيب وقوله إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب وقوله عن نبيه داود وخر راكعا وأناب والإنابة الرجوع إلى الله وانصراف دواعي القلب وجواذبه إليه وهي تتضمن المحبة والخشية فإن المنيب محب لمن أناب إليه خاضع له خاشع ذليل والناس في إنابتهم على درجات متفاوتة فمنهم المنيب إلى الله بالرجوع إليه من المخالفات والمعاصي وهذه الإنابة مصدرها مطالعة الوعيد والحامل عليها العلم والخشية والحذر ومنهم المنيب إليه بالدخول في أنواع العبادات والقربات فهو ساع فيها بجهده وقد حبب إليه فعل الطاعات وأنواع القربات وهذه الإنابة مصدرها الرجاء ومطالعة الوعد والثواب ومحبة الكرامة من الله وهؤلاء أبسط نفوسا من أهل القسم الأول وأشرح صدورا وجانب الرجاء ومطالعة الرحمة والمنة أغلب عليهم وإلا فكل واحد من الفريقين منيب بالأمرين جميعا ولكن خوف هؤلاء اندرج في رجائهم فأنابوا بالعبادات ورجاء الأولين اندرج تحت خوفهم فكانت إنابتهم بترك المخالفات ومنهم المنيب إلى الله بالتضرع والدعاء والافتقار إليه والرغبة وسؤال الحاجات كلها منه ومصدر هذه الإنابة شهود الفضل والمنة والغنى والكرم والقدرة فأنزلوا به حوائجهم وعلقوا به آمالهم فإنابتهم إليه من هذه الجهة مع قيامهم بالأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت