كانت المرأة تنسى وليدها وتَذْهَلُ عنه فلا تناديه ثم صار مَثَلًا في كل 59 شدة وقال أبو عبيدة: هو أمر عظيم لا يُنَادَى فيه الصغار وإنما يُنَادَى فيه الْجِلَّةُ الكبار وقال أبو العَمَيثل الأعرابيُّ: الصبيان إذا رأوا شيئًا عجيبًا تحشدوا له مثل الْقَرَّاد والحاوي فلا يُنَادُوْنَ ولكن يتركون يَفْرَحُون والمعنى أنهم في أمر عجيب
وقال غير هؤلاء: يقال هذا في موضع الكَثْرَة والسَّعَة أي: متى أهْوَى الوليد بيده إلى شيء لم يُزْجر عنه وذلك لكثرة الشيء عندهم
ونحوٌ منه قولهم ( هم في خَيْر لا يُطَيَّرُ غُرَابُه ) يقول: يقع الغراب على شيء فلا يُنفَّر لكثرة ما عندهم
ويقولون ( هو جِلْفٌ ) أي: جافٍ وأصله من أجْلاَفِ الشاء وهي المسلوخة بلا رأس ولا 60 قوائم ولا بطن
ويقولون ( لكل سَاقِطَةٍ لاَقِطَةٌ ) أي: لكل نادرة من الكلام مَنْ يحملها وَيُشِيعها
ويقولون ( حَلَفَ لَهُ بِالْغُمُوسِ ) وهي اليمين التي تَغْمِسُ صاحبها في الإثم
ويقولون ( خَاسَ الْبَيْعُ وَالطّعَامُ ) وأصله من ( خَاسَتِ الْجِيفَةُ ) في أول ما تُرْوِح فكأنه كَسَدَ حتى فَسَدَ