فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 224

لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه والله لم يجعل استعانته وسؤاله سببا لإذنه وإنما السبب كمال التوحيد فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الأذن وهو بمنزلة من استعان في حاجته بما يمنع حصولها وهذا حال كل مشرك والميت محتاج إلى من يدعو له ويترحم عليه ويستغفر له كما أوصانا النبي صلى الله عليه و سلم إذا زرنا قبور المسلمين أن نترحم عليهم ونسأل الله لهم العافية والمغفرة فعكس المشركون هذا وزاروهم زيارة العبادة لقضاء الحوائج والاستعانة بهم وجعلوا قبورهم أوثانا تعبد وسموا قصدها حجا واتخذوا عندها الوقفة وحلق الرءوس فجمعوا بين الشرك بالمعبود وتغيير دينه ومعاداة أهل التوحيد ونسبتهم إلى التنقص بالأموات وهم قد تنقصوا الخالق بالشرك وأولياء الموحدين المخلصين له الذين لم يشركوا به شيئا بذمهم ومعاداتهم وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص إذ ظنوا أنهم راضون منهم بهذا وأنهم أمروهم به وأنهم يوالونهم عليه وهؤلاء أعداء الرسل في كل زمان ومكان وما أكثر المستجيبين لهم ولله در خليله إبراهيم عليه الصلاة و السلام حيث يقول واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب أنهن أضللن كثيرا من الناس وما نجا من هذا الشرك الأكبر إلا من جرد توحيده لله وعادى المشركين في الله وتقرب بمقتهم إلى الله انتهى كلام ابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت