فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 224

بعد هذه الفتنة والمحنة شيء من الفتن والمحن فإن أنكرت هذا فهؤلاء المقلدون على ظهر البسيطة قد ملئوا الأقطار الإسلامية فاعمد إلى أهل كل مذهب وانظر إلى مسألة من مسائل مذهبهم هي مخالفة لكتاب الله أو لسنة رسوله ثم أرشدهم الى الرجوع عنها إلى ما قال الله أو رسوله وانظر بماذا يجيبونك فما أظنك تنجو من شرهم ولا تأمن من مضرتهم وقد يستحلون لذلك دمك ومالك وأروعهم يستحل عرضك وعقوبتك وهذا يكفيك إن كان لك قطرة سليمة وفكرة مستقيمة

فانظر كيف خصوا بعض علماء المسلمين واقتدوا بهم في مسائل الدين ورفضوا الباقين بل جاوزوا هذا إلى أن الإجماع ينعقد بأربعة من علماء هذه الأمة وإن الحجة قائمة بهم مع أن في عصر كل واحد منهم من هو أكثر علما منه فضلا عن العصر المتقدم على عصره والعصر المتأخر عن عصره وهذا يعرفه كل من يعرف أحوال الناس ثم تجاوزوا في ذلك إلى أنه لا اجتهاد لغيرهم بل هل مقصور عليهم فكأن هذه الشريعة كانت لهم لاحظ لغيرهم فيها ولم يتفضل الله على عباده بما تفضل عليهم وكل عاقل يعلم أن يعلم أن هذه المزايا التي جعلوها لهؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى إن كانت باعتبار كثرة عملهم وزيادته على علم غيرهم فهذا مدفوع عند كل من له إطلاع على أحوالهم وأحوال غيرهم فان إتباع كل واحد منهم من هو أعلم منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت