ولو فكر القارئ الكريم فيما بين يديه من بشارات برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم نستعرضها من الكتاب المقدس لأدرك أن واحدة منها فقط كافية لأن يؤمن عليها أهل الكتاب.. وقد آمن لمثلها منهم أناس كثيرون.. كيف وكتبهم المقدسة هذه بأيديهم يحرفونها كيفما يشأون بعيدا عن الإسلام الذي يكرهون.. ويظل بها رغما عن أنفسهم ورغما عن تحريفهم بشارات بينات برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.. وهي لاتصل إلى أيدي المسلمين ولا إلى أقلامهم حتى يدخلوا فيها ذكرا لرسولهم أو دينهم.. سيجد القارئ نفسه أمام قدر عظيم ما كان ليخطر على باله أنه ما زال موجودا بالتوراة وأسفار الأنبياء والأناجيل.. وهي واضحة لا تحتاج إلى تكلف ولا تصحيف.. آية للذين يريدون أن يعبدوا الله بحقّ، على الحقّ الذي أراده هو عز وجلّ واختاره لعباده لا على الذي تهواه أنفسهم !
ألا فلا يستقل القارئ دلالة بشارة واحده.. إنّ الاحتمال الرياضي لمصادفة تحقق بشارة واحدة فقط في نبي الإسلام أو في غيره لضئيل جدا.. وكم قد مرّ على البشر من دعيٍّ للنبوة وما تحقق في أحد منهم شيء.. وكم مرت من أجيال من قبله ومن بعده.. فكيف إذا تحققت بشاراتان.. بل وثلاث.. بل وعشر.. بل وخمسون.. بل وأكثر.. إنّ الشك ينتهي ليحل مكانه اليقين.. كيف وقد جاء بعقيدة التوحيد والنور المبين الذي تحدث عنه الأنبياء وبالمعجزات، وأوتي النصر المبين وانتشر دينه في أنحاء الأرض، وثبت أن كل ما قاله وهو الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب ولم يُرى يحمل ورقة ولا قلما ( وأثبت ذلك في القرآن، وصدّقه الناس) ثبت أن كل ما قاله عن دينه وعن مستقبله وعن الأولين من قبله وعن ظواهر في الحياة ثبت أن ذلك كله حق تام.. إن حجة الله على الناس قد قامت فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر!
ثبوت التبشير والاستشهاد به على أهل الكتاب: