فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 126

' خرجت إلى الشام في طلب العباد ؛ فجعلت أجد الرجل بعد الرجل شديد الاجتهاد ؛ حتى قال لي رجل: قد كان ها هنا رجل من اهل النحو الذي تريد ، ولكنا فقدنا من عقله ؛ فلا ندري يريد أن يحتجز من الناس بذلك ، أم هو شيء أصابه ؟ قلت: وما أنكرتم منه ؟ قال: إذا كلمه أحدنا ؛ قال: الوليد وعاتكة ؛ لا يزيد عليه . قال: قلت: فكيف لي به ؟ قال: هذه مدرجته . فانتظرته ؛ فإذا برجل واله ، كريه الوجه ، كريه المنظر ، وافر الشعر ، متغير اللون . وإذا الصبيان حوله وخلفه ، وهو ساكت يمشي وهم خلفه سكوت يمشون ، عليه أطمار له دنسة . قال: فتقدمت إليه ، فسلمت عليه فالتفت إلي ، فرد علي السلام ؛ فقلت: رحمك الله ! إني أريد أن أكلمك . فقال: الوليد وعاتكة ! قلت: قد أخبرت بقصتك . فقال: الوليد وعاتكة ! قلت: أخبرت بقصتك . قال: الوليد وعاتكة ! قلت: أخبرت بقصتك . قال: الوليد وعاتكة ! ثم مضى حتى دخل المسجد ، ورجع الصبيان الذين كانوا معه يتبعونه ؛ قال: فاعتزل إلى سارية فركع ، فأطال الركوع ، ثم سجد [ فأطال السجود ] ، فدنوت منه ، فقلت: رحمك الله ! رجل غريب يريد أن يكلمك ويسألك عن شيء ؛ فإن شئت فأطل ، وإن شئت فأقصر ، ولست ببارح حتى تكلمني . قال وهو في سجوده يدعو ويتضرع ؛ قال: ففهمت عنه وهو يقول وهو ساجد: سترك سترك . قال: فأطال السجود حتى سئمت ، قال: فدنوت منه فلم اسمع له نفسا ولا حركة ، قال: فحركته ؛ فإذا هوميت ، كأنه قد مات من دهر طويل . قال: فخرجت إلى صاحبي الذي دلني عليه ، فقلت: تعال فانظر إلى الذي زعمت أنك انكرت من عقله . قال: فقصصت عليه قصته ، قال: فهيأناه ودفناه ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت