' هبطت مرة واديا ، فإذا انا براهب قد حبس نفسه في بعض غيرانه ، فراعني ذلك ، فقلت: أجني أم إنسي ؟ فبكى ، وقال: وفيم الخوف من غير الله ؟ ! رجل أوبقته ذنوبه ؛ فهرب منها إلى ربه ، ليس بجني ، ولكن إنسي مغرور . قلت: منذ كم أنت ها هنا ؟ قال: منذ أربع وعشرين سنة . قلت: فمن أنسك ؟ قال: الوحشة . قلت: فما طعامك ؟ قال: الثمار ونبات الأرض . قلت: فما تشتاق إلى الناس ؟ ! قال: منهم هربت . قلت: فعلى الأسلام أنت ؟ قال: ما أعرف غيره . قال أبو عبيد: فحسدته والله على مكانه ذلك ' .
78 -حدثنا عبد الله ، حدثني محمد بن الحسين ، حدثني محمد بن موسى بن عامر الأزدي ؛ قال: ' سألت راهبا عن قائم له من حديد ، قلت: ما أشد ما يصيبك في موضعك هذا من الوحدة ؟ فقال: ليس في الوحدة شدة ، إنما الوحدة أنس المريدين ' .