' يا عطاء ! احذر الناس ، واحذرني ؛ فلو خالفت رجلا في رمانة ، فقال: حامضة ، وقلت: حلوة ، أو قال: حلوة ، وقلت: حامضة ؛ لخشيت أن يشيط بدمي ' .
44 -حدثني الحسين بن عبد الرحمن ؛ قال: قال بعض الحكماء: ' ألم تر إلى ذي الوحدة ما أحلى ورعه ، وأرفع عيشه ، وأقنع نفسه بالقصد ، وآمنه للناس ، وأبعده وإن بدا بالحرص مستعدا لو لصروف الأيام مستكينا ؟ ! إن منع قلت هموم ، وإن طرق قل أسفه ، وإن اخذ لم تكثر الحقوق عليه ، وإن أكدى لم يكبر الصبر عليه ، وإن قنع لم يحصره الموت ، وإن طلب لم تذلله الكثرة ، لا يشتكي ألم غيره ، ولا يحاذر إلا على نفسه . ' وذو الكثرة غرض الأيام المقصودة ، وثأرها للمطلوب وصريح مصايبها وآفاتها ، ما أدوم نصبه ، وأقل راحته ، وأخس من ماله نصيبه وحظه ، وأشد من الأيام حذره ، وأعيى الزمان بكلمه ونقصه ، ثم هو بين سلطان يرعاه ، وعدو يبغي عليه ، وحقوق تستريبه ، وأكفاء ينافسونه ، وولد يودون موته ، قد بعث عليه من سلطانه بالعنت ، ومن أكفائه الحسد ، ومن اعدائه البغي ، ومن الحقوق الذم ، لا يحدث البلغة قنع فدام له السرور ، ورفض الدنيا فسلم من الحسد ، ورضي بالكفاف فتنكبته الحقوق ' .
45 -حدثنا عبد الله ؛ قال: وانشدني الحسين بن عبد الرحمن: