تخالط في زمانك هذا احدا فافعل ؛ فليكن همك مرمة جهازك ، واحذر إتيان هؤلاء الأمراء ، وارغب إلى الله عز وجل في حوائجك لديه ، وافرغ إليه فيما ينوء بك ، وعليك بالاستغناء عن جميع الناس ؛ فارفع حوائجك إلى من لا تعظم الحوائج عنده ؛ فوالله ؛ ما أعلم اليوم بالكوفة أحدا لو فزعت إليه في قرض عشرة دراهم فأقرضني لم يكتمها علي حتى يذهب ويجيء ، ويقول: جاءني سفيان فاستقرضني فأقرضته ' .
32 -حدثني محمد ؛ قال: حدثني الفضيل بن عبد الوهاب ؛ قال: حدثتني أختي - وكانت أكبر من محمد - ؛ قالت ' ' أتيت داود لأسلم عليه ، فأذن لي ، فقعدت على باب الحجرة ، فقلت: أنت وحدك ها هنا ؟ فقال: رحمك الله ! وهل الأنس اليوم إلا في الوحدة والانفراد ؟ ! إما متجمل لك ، أو متجمل له ؛ ففي أي ذلك من خير ' .
33 -حدثني محمد ؛ قال: حدثني رستم بن أسامة أبو النعمان ؛ قال: حدثني عمير بن صدقة ؛ قال: ' كان داود الطائي لي صديقا ، وكنا نجلس جميعا في حلقة أبي حنيفة ، حتى اعتزل وبعد ، فأتيته ، فقلت: يا ابا سليمان ! جفوتنا . قال: يا ابا محمد ! ليس مجلسكم ذلك من أمر الآخرة في شيء . ثم قال: استغفر الله ، استغفر الله . ثم قام وتركني ' .