العبد ، ومن ثبت ذلك في قلبه ؛ آنسه بالوحدة ، فأنس بها ، واستوحش من المخلوقين ، وذلك حين يرى عذوبة حب الخلوة في أعضائه كما يجري الماء في أصول الشجر ؛ فأورقت أغصانها ، وأثمرت عيدانها ، ولزمه حزن ما يحزنه يوم القيامة ، وخالط سويداء قلبه ؛ فهاج من الخلوة فنون من أصول الزهد في الدنيا ، وإذا صار العبد إلى درجة الخلوة ، وصبر على ذلك ، ودام عليه ؛ نقله ذلك إلى حب الخلوة: فأول ما يهيج من حب الخلوة: طلب العبد الإخلاص والصدق في جميع قوله فيما بينه وبين ربه ، وورثته الخلوة راحة القلب من غموم الدنيا ، وترك معاملة المخلوقين في الأخذ والإعطاء ، وسقط عنه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومداهنة الناس . ويهيج من حب الخلوة: خمول النفس ، والأغماض في الناس ، وهو أول طريق الصدق ، ومنه الإخلاص . ويهيج من حب الخلوة: الزهد في معرفة الناس ، والأنس بالله ، والاستثقال بمجالسة غير أهل اذكر . ويورث حب الخلوة: طول الصمت في غير تكلف ، وغلبة الهوى وهو الصبر ، ومنها يظهر الحلم وألاناة . ويهيج من حب الخلوة: شغل العبد بنفسه ، وقلة اشتغاله بذكر غيره ، وطلب السلامة مما فيه الناس . ويهيج من حب الخلوة: كثرة الهموم والأحزان ، ومنه ما يهيج الفكر وهو افضل العبادة ، ومخرجه من خالص الذكر . ويهيج من حب الخلوة: الأعمال التي تغيب عن أعين العباد وتظهر لله ،