فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 820

الشيء إنما هو حده وناحيته وطعام حريف يراد به حدته ورجل محارف أي محدود عن الكسب والخير ويقال أيضا فيه مجارف بالجيم ومثله مجرف ومجلف كأن الخير قد جرف عنه وجلف كما يجلف القلم ونحوه وقولهم انحرف فلان عني من هذا أيضا كأنه جعل بيني وبينه حدا بالبعد والانعدال وقال أبو عبيدة في قوله تعالى ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) أي لا يدوم وتقول إنما أنت على حرف أي لا أثق بك وهذا راجع إلى ما قدمناه لأن تأويله أنه قلق في دينه على غير ثبات ولا طمأنينة ولا استحكام بصيرة فكأنه معتمد على حرف دينه غير واسط فيه كالذي هو على حرف الجبل ونحوه وقال أحمد بن يحيى أي على شك وهذا هو المعنى الأول ومن هنا سميت حروف المعجم حروفا وذلك أن الحرف حد منقطع الصوت وغايته وطرفه كحرف الجبل ونحوه ويجوز أن تكون سميت حروفا لأنها جهات للكلم ونواح كحروف الشيء وجهاته المحدقة به ومن هذا قيل فلان يقرأ بحرف أبي عمرو وغيره من القراء وذلك لأن الحرف حد ما بين القراءتين وجهته وناحيته ويجوز أيضا أن يكون قولهم حرف فلان يراد به حروفه التي يقرأ بها أي القارىء يؤيدها بأعيانها من غير زيادة ولا نقص فيها فيكون الحرف في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت