فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 948

إذن يقول الناظم هنا يشترط في الاستثناء أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، وهذا باتفاق أنه استثناء حقيقي متصل بالإجماع، ولكن الخلاف فيما لو وقع المستثنى من غير جنس المستثنى منه هل يصح لغةً أو لا؟ هل يصح في اللغة أن يقال: رأيت القوم إلا حمارً أو لا؟ نقول: هذا فيه نزاع بضعهم قال: لا يصح. قالوا: لا يصح أصلًا أن يقال هذا. ولكن هذا وإن نسب للإمام أحمد المخالف رده بأنه وقع كثيرًا في الكتاب والسنة وفي لغة العرب كما سيأتي ولذلك قال العضد لما ذكر المنقطع العضد الإيجي قال لما ذكر المنقطع قال: لا نعلم في صحته خلافًا. أو لا نعلم خلافًا في صحته لغةً. وقال ابن عطية: لا ينكر وقوعه في القرآن إلا أعجمي. لا نقول أعجمي لأن الإمام أحمد ينكره ولكن نقول: وجوده يدل على الجواز وقوعه في الكتاب والسنة يدل على الجواز. ثم إذا وقع هل هو استثناء حقيقي أو مجازي؟ أولًا مسألة هل يقع في اللغة الاستثناء المنقطع؟ نقول: فيه خلاف جماهير أهل العلم على الوقوع فحينئذٍ يصح أن يقول المتكلم: رأيت القوم إلا حمارًا. هذا التركيب هل يصح في اللغة أو لا؟ نقول: يصح. بعضهم نفاه يقول: لا يصح. هذا أولًا ثم إذا قيل: يصح في اللغة الاستثناء بإلا هنا هل هو استثناء حقيقي استثناء متصل أو استثناء مجازي؟ هذا فيه نزاع على مذهبين جمهور أهل العلم على أنه مجاز على أن استثناء غير الجنس هذا يسمى مجازًا إذا وقع لأنه لا يصح في الأصل الاستثناء من غير الجنس فإذا وقع وسمع في القرآن والسنة وكلام العرب حينئذٍ نقول: هذا مجاز. لماذا؟ قالوا: لاستثناء إخراج كما سبق وهذا لم يدخل حتى يخرج إذن لم يوجد فيه حقيقة الاستثناء ولذلك قلت في الحد هناك: الاستثناء هو إخراج. لماذا إخراج؟ لإخراج المنقطع لأنه ليس باستثناء حقيقةً لماذا؟ لأنك إذا قلت: قام القوم إلا زيدًا أخرجت زيدًا من لفظ قوم وهذا لا إشكال فيه لكن إذا قلت: جاء القوم إلا حمارًا. هل الحمار داخل في لفظ القوم حتى يخرج؟ لا لم يدخل إذن إخراج ما لم يدخل هذا لا يمكن وعليه نقول: أن الأصل لا يوجد في اللغة ولا يستساغ استعماله ثم إذا سمعنا نقول: هذا من قبيل المجاز. حينئذٍ يفسر إلا لفظ إلا بلكن وتكون إلا هنا للاستدراك رأيت قوم إلا حمارًا، ما رأيت القوم إلا حمارًا يعني: لكن حمارًا رأيته فحينئذٍ يكون إلا هنا بمعنى لكن مخفف أو مثقله.

إذن من منع الاستثناء من غير الجنس ثم إذا سمع قال: هو مجاز. قال: الاستثناء الإخراج. وهذا لا إخراج فيه فانتفت حقيقة الاستثناء في قام القوم إلا حمارًا، فهذه الجملة الأولى باقية على أصلها قام القوم هذه الجملة الأولى باقية على حالها ولا تعلق للثانية بها أصلًا لأنها كلام مستدرك جديد قام القوم إلا حمارًا قام القوم هذه جملة مستقلة إلا حمارًا هذه جملة تعتبر كأنها مبتدئة جديدة ولكن لا تعلق لها بالأول لأن الاستثناء المتصل علاقته الإخراج قام القوم إلا زيدًا حينئذٍ ثَمَّ ارتباط بين الجملتين ما بعد إلا وما قبل إلا إذن ثَمَّ ارتباط لكن قام القوم إلا حمارًا ليس عندنا ارتباط فحينئذٍ يكون إلا وما بعده هذا كلام كأنه كلام جديد مستقل لذاته هذا الدليل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت