الثاني: أن يقال لو قال السيد لعبده هذا يتمم الأول لو قال السيد لعبده: لا تدخل الدار. فدخل فعاقبه لامه وضربه فرآه بعض العقلاء من أهل اللغة فقالوا له: لم عاقبته لم ضربته؟ قال: نهيته بقولي: لا تدخل الدار. فعصى ودخل فدخل فعصى. هل يلام؟ لا يلام هل يعاتب السيد نقول: لا يعاتب. إذن يفهم من صيغة لا تفعل عند الإطلاق طلب الكف عن الفعل وهذا هو النهي إذن نقول بالإجماع: النهي له صيغة تخصه. وأما السؤال بهل للنهي صيغة تخصه؟ نقول: السؤال غير وارد والجواب بأن العلماء قد اختلفوا في هذه المسألة على مذهبين نقول أيضًا غير وارد الأشاعرة بناءً على مذهبهم الفاسد أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس هو حقيقة الأمر وهو حقيقة النهي، وهو حقيقة التمني، والترجي وإلى آخره هذا هو الأمر النفسي هذا هو النهي النفسي هذا هو العام والخاص والعموم والخصوص النفسي هل له لفظ يدل عليه أو لا؟ بينهم خلاف عندهم خلاف بعضهم يقول: ليس له لفظ يخص. بحيث لو أطلق اللفظ لا ينصرف إلى طلب الكف عن الفعل فلو قيل: لا، لا تقربوا الزنا. يقول هذا ما ندري إيش هو هل هو نهي؟ يقول: لا يحتمل أنه أمر يحتمل أنه للإرشاد يحتمل أنه للتصبر والتزكية يحتمل أي معنى من معاني التي جاءت لها لا تفعل لماذا؟ لأن لا تفعل هذه ليست هي عين النهي وإنما النهي هو المعنى القائم بالنفس الذي دل عليه لا تفعل حينئذٍ إذا سمعوا لفظًا يدل على طلب الكف قالوا: لا نجزم بأنه النهي وإنما يحتمل النهي التحريم يحتمل الكراهة يحتمل الإرشاد إلى آخره فيتوقفون حتى ترد قرينة خارجية تدل على أن المراد بقوله: لا تفعل. هو طلب الكف على جهة التحريم حينئذٍ على مذهب السلف { (( (( تَقْرَبُوا الزِّنَا} نقول مباشرة: هذا للتحريم. هم يقولون: نتوقف الله أعلم حتى ترد قرينة تبين أن المراد بقوله: { (( (( تَقْرَبُوا الزِّنَا} هو ماذا؟ هو طلب التحريم وإلا يحتمل يحتَمل أنه للإباحة، ويحتمل أنه للكراهة، ويحتمل أنه للإرشاد إلى آخره نقول: هذا مذهب فاسد مبناه على فاسد وفساده يغني عن إفساده كما يقول ابن حزم في مواضع متعددة إذن عرفنا أن للنهي صيغة طيب إذا عرفنا هذه المسألة على أي شيء تدل صيغة لا تفعل عند الإطلاق؟ هذا فيه خلاف أربعة أو خمسة أو ستة مذاهب.
واللفظ للتحريم شرعًا وافترق ** للكره والشركة والقدر انفرق