فأخذنا اللفظ جنسًا في حد الكلام إذم كل نوع من أنواع الكلام لا بد أن يؤخذ اللفظ جنسًا في حده أليس كذلك؟ حينئذٍ لا بد أن نعرف النهي بأنه هو اللفظ ونعرف الأمر بأنه هو اللفظ وكذلك التمني والترجي ونحو ذلك إذن قوله:
تَعْرِيفُهُ اسْتِدْعَاءُ تَرْكٍ قَدْ وَجَبْ ** بِالقَوْلِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ مَنْ طَلَبْ
قوله: (مِمَّنْ كَانَ دُونَ مَنْ طَلَبْ) . هذا فيه ما يقال في الأمر هل يشترط فيه العلو والاستعلاء؟ أو العلو فقط؟ أو الاستعلاء فقط؟ أو لا يشترط فيه لا علو ولا استعلاء؟ الرابع هو الصواب أنه لا يشترط في النهي علو ولا استعلاء فقوله: (مِمَّنْ كَانَ دُونَ مَنْ طَلَبْ) . نقول: هذا القيد يسقط لأن الصحيح أنه لا يشترط في النهي أن يكون صادرًا من أعلى رتبة من المطلوب ولا العكس ولا يشترطا.
وليس عند جل الأذكياء ** شرط علو فيه واستعلاء
هذا هو الحق في الأمر والنهي، هذه المسألة الأولى وهي: تعريف النهي.
المسألة الثانية: اتفق السلف وأجمع السلف على أن للنهي صيغة تخصه إذا أطلقت هذه الصيغة عند التجرد لا يفهم منها إلا الكف عن الفعل ونقول: هذا بإجماع السلف. ويمكن أن يستدل أيضًا بإجماع أهل اللغة من جهتين:
أولًا: أنهم قسموا الكلام إلى: أمر، ونهي، وتمني، وترجي إلى آخره وخبر واستفهام ولكل نوع من هذه الأنواع قد جعلوا له صيغة تدل عليه عند الإطلاق فالأمر وضعوا له: افعل. والنهي: لا تفعل. والتمني: ليت. والترجي: لعل. والخبر: قد فعلت. والاستفهام والاستخبار: هل فعلت؟ نقول: هذه أنواع للكلام.