فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 948

استِدعَاء فِعْلٍ وَاجِبِ ** بِالقَولِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ

اعلم أولًا أن الأمر هذا يعتبر نوعًا وقسمًا من أقسام الكلام والبحث هنا في القرآن أولًا وفي السنة ثانيًا ومعلوم أن مسألة الكلام هذه مختلف فيها عند المتأخرين أما السلف الأول فأجمعوا على أن الكلام على أن القرآن كلام الله تعالى لفظًا ومعنًى أليس كذلك؟ هذا مجمع عليه لكن عند المتأخرين ابتداءً من أبي الحسن الأشعري ومن بعده جعلوا مسمى الكلام هو المعنى النفس القائم بالذات مجردًا عن الحرفي والصوت واللفظ يعني فقالوا: مسمى الكلام الذي منه القرآن هو المعنى القائم بالنفس وحينئذٍ إذا أرادوا أن يعرفوا الأمر الذي هو نوع من أنواع الكلام هل خرج الأمر وكذلك النهي والعام والخاص هل خرج عن كونه معنًى قائمًا بالنفس أو لا؟ هو نوع من أنواع الكلام والكلام عندهم الذي هو القرآن معنًى قائم بالنفس وهو أنواع: أمر، ونهي، وعام، وخاص إلى آخره فهل إذا أرادوا أن يعرفوا الأمر يعرفوا الأمر الحقيقي الذي هو الأمر النفسي أو ما دل عليه؟ الأمر النفسي ولذلك يكاد يكون إطباق عند الأصوليين إذا أرادوا أن يعرفوا الأمر عرفوا الأمر النفسي ولذلك عرفه هكذا في (( جمع الجوامع ) )ونص المحلي في شرحه على ذلك قال: ولذلك بدأ لما كان الأمر النفسي نوعان لما كان الأمر النفسي نوعين لما كان الأمر أو نعم لما كان الأمر نوعين لفظيًّا ونفسيًّا وكان النفسي هو الأصل والعمدة بدأ المصنف بحده. إذن الذي حده صاحب (( جمع الجوامع ) )والذي حده غيره من الأصوليين هو الأمر النفسي ولذلك يصدر بقوله: إما قضاء أو استدعاء. لماذا؟ لأن الاقتضاء معنى والاستدعاء معنى أليس كذلك؟ الاقتضاء الذي هو الطلب هذا أمر معنوي والاستدعاء الذي هو موافق للاقتضاء هذا أمر معنوي فكل من عرف الأمر بأنه اقتضاء أو استدعاء فحينئذٍ نقول: هذا جرى على مذهب الأشاعرة. فكون المراد بالأمر الأمر النفسي ولذلك حده في (( جمع الجوامع ) ).

هو اقتضاء فعل غير كف ** دل عليه لا بنحو كف

قال في المراقي:

هذا الذي حد به النفسي

هكذا صرح

هذا الذي حد به النفسي ** وما عليه دل قل لفظي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت