فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 948

وبالتبادر إلى الذهن يعني، وبالتبادر يرى الأصيل الذي هو: الحقيقة. لماذا؟ لأن من علامات ما يميز به المجاز عن الحقيقة أن اللفظ إذا أطلق وتبادر إلى الذهن معنى المعنى الأول الذي يتبادر إلى الذهن هو المعنى الحقيقي والمعنى الآخر الذي يحتاج إلى قرينة وبحث وتأمل هذا هو المجاز إذن قيل: الأمر مشترك بين الفعل والقول بالاشتراك اللفظي. لماذا؟ لأنه أطلق عليهما استعمل في الشرع { (( (( (( (( (( (( (فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] يعني: في الفعل. { (( (( (( إِذَا جَاءَ (( (( (( (( (} [هود:40] يعني: فعلنا. { (( (( (( (( (( (( (مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود:73] إذن استعمل في الفعل، واستعمل في القول { (( (( (( (( أَهْلَكَ (( (( (( (( (( (( (} [طه:132] يعني: قل لهم: صلوا. والأصل في الإطلاق الحقيقة وقيل: للقدر المشترك بينهما. يعني: يكون متواطئًا بين القول والفعل. قالوا: لماذا؟ لأننا لو لم نقل بالتواطؤ يعني: بالقدر المشترك الذي هو مجرد الأمر أو مجرد مطلق الطلب نقول: لو لم نقل بذلك لقلنا بالاشتراك أو المجاز. الاشتراك اللفظي أو المجاز والقول بالقدر المشترك الذي هو المشترك معنوي أولى من القول بالمشترك اللفظي والمجازي لكن الجمهور على الأول وهذا وإن كان الخلاف لا ينبني عليه شيء في حد الأمر الشرعي فلا إشكال لا إشكال لأن كثرين من الأصوليين إذا عرفوا الأمر قالوا: استدعاء كما ذكره الناس قالوا: استدعاء فعل واجب بالقول. خصص الاستعداء بالقول لماذا؟ لأن الأصل في إطلاق الأمر حقيقة هو القول المخصوص وما عداه فهو مجاز نقول: إذن بنى عليه هذا فحينئذٍ نقول بالقول الآخر وهو أنه حقيقة فيهما وأنه مشترك لفظي بين القول والفعل وإلا إذا أردنا الانفكاك عن هذه الجهة فنقول: تَمَّ فرق بين الأمر اللغوي والأمر الشرعي. إذن نقول: الخلاف بين الأصوليين فيما يطلق الأمر عليه القول حقيقة والفعل وما عداه مجازًا إن لم ينبني عليه شيء في تعريف الأمر الشرعي فهو خلاف لفظي وإلا فهو خلاف معنوي لأن من قال: إن إطلاق الأمر على الفعل مجاز يقول إذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أشار إشارة تدل على الطلب فليست أمرًا حقيقيًّا وإنما هي أمر مجازي إذا كتب إلى الملوك أسلم تسلم قال: ليس بقول إذن لم يأمره وإنما هذا يعتبر أمرًا مجازيًّا. نقول: إذن انبنى على هذه المسألة مثل هذا الخلاف فهذا خلاف جوهري ومعنوي حينئذٍ إما أن نفرق بين الأمر اللغوي والأمر الشرعي فنقول: الأمر الشرعي أعم من الأمر اللغوي وإما أن نمنع إطلاق لفظ الأمر على الفعل مجازًا بل نقول هو لفظ مشترك بينهما وإطلاق اللفظ المشترك على معنييه هذا إطلاق حقيقي لأنه استعمل مرادًا به القول، واستعمل مرادًا به ماذا؟ الفعل هذا معناه من جهة اللغة أنه القول المخصوص إذن مسمى الأمر لفظ وهو صيغة افعل المعبر عنها بالقول المخصوص إطلاق أمر على هذا هذه الصيغة إطلاق حقيقي وعلى الفعل نقول: إطلاق حقيقي أو مجازي. ثم عرف الأمر في الاصطلاح عندهم.

قال:

وَحَدُّه استِدعَاء فِعْلٍ وَاجِبِ ** بِالقَولِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ

(وَحَدُّه) أي: تعريفه، والمراد هنا الحد الاصطلاح الذي يكون جامعًا مانعًا (وَحَدُّه) أي: حد الأمر تعريفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت