وأما هجران أهل البدع فقال"ابن تميم" (هجران أهل البدع كافرهم وفاسقهم والمتظاهر بالمعاصي فرض كفاية) لأن المشهور عن أحمد كفر الداعية إلى البدع يعني المحرمة وعنه: لا. قال ابن حمدان -في الرعاية-: ويجب هجر من كفر أو فسق ببدعة أو (دعا) إلى بدعة مضلة أو منسقة على من عجز عن الرد عليه أو خاف الاغترار به والتأذي دون غيره.
وقيل: يجب هجره مطلقًا. و (هو) ظاهر نصوص أحمد وأصحابه في البدعة سواء كفر بهم أم لا. قال ابن مفلح في فروعه: وفي تحريم السلام على مبتدع لمخاصم روايتان قال ابن مفلح"وظاهر نصوص أحمد: لا فرق بين من جهر بالبدعة ودعا إليها أو أسرها. قال ابن حامد في أصوله: المبتدع المدعي للسنة هل يجب هجره ومباعدته؟ فنقل علي بن سعد ع ن أحمد في المرجئ: يدعو إلى طعامه أو أدعوه؟ قال يدعوه ويجيبه إلا أن يكون رأسًا فيهم. ونقل"حرب"عن"أحمد"لا يعجبني أن أخاطب أهل البدع. ورد الخطاب أبو ثابت سلام جهمي. فقال أحمد: يرد على كافر."
فقلت أليس يرد على اليهودي والنصراني؟ قال اليهود والنصارى قد تبين أمرهما. قال ابن حامد فمذهب أحمد في أهل البدع- إن كان داعية مشتهرًا به فلا يعاد ولا يسلم عليه ولا يرد عليه السلام ولا يجاب إلى طعام ولا دعوة - وإن كان يخفي بدعته فعلى وجهين في الجواز والمنع بناء على جواز إقامته. ونقل الفضل عن أحمد أنه قال: (إذا عرفت من أحد نفاقًا فلا تكلمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاف على الثلاثة الذين خلفوا فأمر الناس أن لا يكلموهم) . ونقل الميموني عنه أنه قال: فكذا كل من خفنا عليه. قيل له: فالمرجئه؟ قال: هؤلاء أسهل إلا المخاصم منهم فلا يكلم.