وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يغضب لله إذا انتهكت حرماته) . ففي الصحيحين، والموطأ، ومسند أحمد، وسنن أبي داود، وأبن ماجه، وغيرهم من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من حرمات الله فينتقم لله-تعالى- هذا لفظ مسلم.
وروى الترمذي-في الشمائل- من حديث علي- كرم الله وجهه- قال: (كان) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغضب للدنيا، فإذا أغضبه التعدي على الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر (له) ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها"."
(وفي الشمائل -أيضًا- من حديث هند أبي هالة. أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يغضب لربه لا لنفسه) . وفيه (وكان لا تغضبه الدنيا وما كان منها فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتي ينتصر له. ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها) .
وفي صحيح مسلم من حديث جابر- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه .."."
وقد بوب أبو عبد الله البخاري على ذلك- في صحيحه- فقال: باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره. ثم روى- بإسناده- عن (أبي) مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رجل: يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان. فما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في موعظة أشد غضبًا من يومئذ. فقال: (أيها الناس، إن منكم منفرين، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة) .
ورواه مسلم وغيره.