فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 3931

وقال الإمام الطبري -رحمه الله-:"تأويلُ القرآن غيرُ مدرك إلا ببيان من جعل الله إليه بيان القرآن" [1] .

وقال ابن تيمية -رحمه الله-:"اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة الدين؛ أن السنة تُفَسِّر القرآن، وتبينه، وتدل عليه، وتعبر عن مجمله" [2] .

وقال الشاطبي -رحمه الله-:"لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه، وهو: السنة" [3] .

ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" [4] ، قال ابن القيم -رحمه الله- معلقا على الحديث:"هذا هو السنة بلا شك" [5] ، وقال ابن كثير:"يعني: السنة، والسنة أيضا تنزل عليه بالوحي، كما ينزل القرآن؛ إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن" [6] ، إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن، وقد استدل الإمام الشافعي، رحمه الله وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذلك.

والغرض أنك تطلب تفسيرَ القرآن منه، فإن لم تجدْه فمن السنة، كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"بم تحكم؟". قال: بكتاب الله. قال:"فإن لم تجد؟". قال: بسنة رسول الله. قال:"فإن لم تجد؟". قال: أجتهد برأيى. قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره، وقال:"الحمد لله الذي وفَّق رَسُولَ رسولِ الله لما يرضى رسول الله" [7] ، وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد، كما هو مقرر في موضعه، وحينئذ،

(1) تفسير الطبري 2: 181.

(2) مجموع الفتاوى 17: 432.

(3) الموافقات 3: 369.

(4) رواه الإمام أحمد في المسند (4/ 131) ، وأبو داود في السنن برقم (4604) ، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 332، والطبراني في"الكبير" (20/ 283) ، والمروزي في السنة (403، 244) ؛ والخطيب في الكفاية (1/ 80) ؛ وابن عبد البر في التمهيد (1/ 149 - 150) ، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان 1/ 188 رقم (12) ، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) 4/ 209، من حديث المقدام بن معدى كرب، رضي الله عنه، وصححه العلامة الألباني في"مشكاة المصابيح" (1/ 57/ 163) .

(5) التبيان في أقسام القرآن ص 156.

(6) تفسير ابن كثير: 1/ 7.

(7) رواه الإمام أحمد في المسند (5/ 230) وأبو داود في السنن برقم (3592) والترمذي في السنن برقم (1328) من طرق عن شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ عن معاذ به، وقال الترمذي:"هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل، وأبو عون الثقفي اسمه محمد بن عبيد الله". وللشيخ ناصر الألباني مبحث ماتع بين فيه كلام العلماء في نقد الحديث. انظر: السلسلة الضعيفة برقم (881) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت