قالَ ابنُ جنّيٍّ: (( فيه نظرٌ؛ وذلكَ أنّ هذهِ الكسرةَ إنّما تكونُ في أوّلِ ما عينُه معتلةٌ كبِعت وخِفت، أو في أولِ فِعْلٍ إذا كانت عينُه معتلةً أيضًا كقِيل وبِيع وحِلَّ وبِلَّ؛ أي: حُلَّ وبُلَّ، وصِعْق الرجلُ نحوُه، إلاّ أنه لا تُكْسَرُ الفاءُ في هذا البابِ إلا والعينُ ساكنةٌ أو مكسورةٌ كنِعمَ وبئسَ وصعقَ، فأمّا أن تُكسرَ الفاءُ والعينُ مفتوحةٌ في الفعلِ فلا ) ) (1) .
ووجّهَ العلماءُ ذلكَ على تداخلِ اللغاتِ، إذ في فعلِ المسألة لغتانِ: سَأَلَ يَسأَلُ كسَبَحَ يسبحُ بالهمزِ، وسَالَ يَسالُ كخافَ يخافُ (2) ، ومن شواهدِه قولُ حسانٍ (رضيَ الله عنه) :
سَالتْ هذيلُ رسولَ اللهِ فاحشةً
ضَلَّتْ هُذَيلٌ بما سالَتْ ولَم تُصِبِ (3)
وقد قيلَ في هذا الشاهِد: تخفيفُ الهمزةِ ضرورةٌ لا لغةٌ (4) .
وقالَ المبردُ: (( وأمّا قولُ حسانَ ... فليسَ من لغتِه سِلْتُ أسالُ، مثلُ خِفتُ أخافُ، وهما يتساو لان، هذا من لغةِ غيرِه ) ) (5) .
وعلى هذه اللغةِ جاءَ قولُ الشاعِر:
وَمُرْهَقٍ سَالَ إِمتَاعًا بِأُصْدَتِهِ
لَمْ يَسْتَعِنْ وَحَوَامِي الموتِ تَغْشَاهُ (6)
(1) المحتسب 1 / 89.
(2) انظر: الصحاح (سأل) 5 / 1723، اللسان (سأل) 11 / 318 - 319.
(3) الشاهد له في ديوانه 34، الكتاب 3 / 468، 554، المقاضب 1 / 167، الكامل 2 / 626، المفصل 350، شرح المفصل 9 / 114، الدر 1 / 396، شرح شواهد الشافية 4 / 339 - 340، وهو بلا نسبة في: المحتسب 1 / 90، ما يجوز للشاعر 311، الفريد 1 / 302، البحر 1 / 380.
(4) انظر: المقتضب 1 / 1167، الكامل 2 / 626، ما يجوز للشاعر 311، شرح المفصل 9 / 114.
(5) الكامل 2 / 627.
(6) الشاهد في: الصحاح (سأل) 5 / 1723، اللسان (سأل) 11 / 318.