وقالَ ابنُ جنّيٍّ: وكذلكَ القولُ فيمن قالَ: طهُرَ فهو طاهرٌ، وذلكَ أنّه يُقالُ: طهُرَ وطهَرَ، فجاءَ طاهرٌ على طهَرَ، ثم استُغنِيَ ب" فاعلٍ " عن " فعيلٍ " وهوَ في أنفسِهم وعلى بالٍ من تصوّرِهم (1) .
قالَ ابنُ سيده: (( قالَ أبو الحسنِ: ليسَ كما ذكرَ؛ لأنّ طهيرًا قد جاءَ في شعرِ أبي ذؤيبٍ، قالَ:
فإنّ بني لِحيانَ مَا إِن ذَكَرْتهُمْ
نَثَاهُمْ إذَا أَخْنَى الِّلئَامُ طهيرُ
كذَا رواه الأصمعيُّ بالطاءِ، ويُروى ظهيرٌ بالظاءِ )) (2) .
وذهبَ بعضُهم إلى القولِ بشذوذِه، وردَّه ابنُ جنّيٍّ؛ قالَ: (( وممّا عدّوه شاذًا ما ذكروه من فعُلَ فهو فاعلٌ؛ نحوِ: طهُر فهو طاهر ... واعلم أنّ أكثرَ ذلكَ وعامّتَه إنّما هو لغاتٌ تداخلت فتركبت، ... هكذا ينبغي أن يُعتقدَ، وهو أشبهُ بحكمةِ العربِ ) ) (3) .
ولم يردْ فعلُه الماضي المجردُ ولا اسمُ الفاعلِ منه في القرآنِ الكريمِ.
خَثُرَ فَهُوَ خَاثِرٌ: الخثورةُ: نقيضُ الرّقَّةِ، وخَثارةُ الشيءِ: عكارتُه ووسَخُه، يقالُ خثرَ اللبنُ والعسلُ إذا غلظَ وذهبَ صفوُه (4) .
سُمِعَ التثليثُ في ماضيه بمعنًى واحدٍ (5) ، يقالُ:
-خَثَرَ - بالفتحِ - على " فَعَلَ ".
-خَثِرَ - بالكسرِ - على " فَعِلَ ".
-خثُرَ - بالضمِ - على " فعُلَ ".
(1) انظر: الخصائص 1 / 381.
(2) المحكم 4 / 175، وانظر: اللسان (طهر) 4 / 504، التاج (طهر) 7 / 149.
(3) الخصائص 1 / 375.
(4) انظر: تهذيب اللغة (خثر) 7 / 333، الصحاح (خثر) 2 / 642، أساس البلاغة (خ ث ر) 103، اللسان (خثر) 4 / 230، المصباح (خثر) 164.
(5) انظر: الأفعال لابن القوطية 204، تهذيب اللغة (خثر) 7 / 333، الصحاح (خثر) 2 / 642، المحكم 5 / 101، اللسان (خثر) 4 / 230 المصباح (خثر) 164، التاج (خثر) 6 / 231.