4 -أن الصحابة رضوان الله عليهم استكتبوا أهل الحيرة المصاحف وهم نصارى، فدل ذلك على الجواز (1) .
القول الثاني:
أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أصغر أن يكتب القرآن.
وبهذا قال المالكية في الصحيح من مذهبهم (2) ، وهو قول في كل من المذاهب الثلاثة: الحنفية (3) ، والشافعية (4) ، والحنابلة (5) .
ووجه هذا القول: أن كتابة القرآن في حكم المس له، فتحرم، كما يحرم المس؛ لاتصال القلم بيد الكاتب (6) .
القول الثالث:
جواز كتابة القرآن لمن عليه حدث أصغر، دون من عليه حدث أكبر.
وهو قول في كل من المذاهب الثلاثة: المالكية (7) ، والشافعية (8) ، والحنابلة (9) .
ووجه هذا القول ما يأتي:
1 -رفع الحرج والمشقة عن صاحب الحدث الأصغر لتكرره، بخلاف الحدث الأكبر لقلته (10) .
2 -قياس كتابة القرآن على تلاوته، فإنها تجوز لمن عليه حدث أصغر، دون من عليه حدث أكبر (11) .
الترجيح:
(1) روي ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وعن عدد من التابعين.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة، 6/66، المصاحف لأبي داود، ص، 148، شرح العمدة، ص، 385، شرح الزركشي، 1/212.
(2) إلا أنهم أجازوا للمحدث وإن كان جنبًا كتابة الآيات ضمن رسائل ونحوها.
انظر: شرح الزرقاني، 1/94؛ الشرح الكبير للدردير، 1/125، الشرح الصغير، 1/223.
(3) وبه قال محمد بن الحسن الشيباني وغيره من علماء الحنفية.
انظر: فتح القدير، 1/169؛ البناية شرح الهداية، 1/648، رد المحتار مع حاشيته لابن عابدين، 1/317.
(4) روضة الطالبين، 1/191؛ المجموع، 1/77.
(5) الإنصاف، 1/226، معونة أولي النهى، 1/383.
(6) انظر: فتح القدير، 1/169.
(7) شرح الزرقاني، 1/94، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 1/125.
(8) المجموع، 1/77.
(9) الإنصاف، 1/226.
(10) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 1/125.
(11) شرح العمدة، ص، 385.