وذهب المالكية إلى جواز مس المصحف إذا كتب بغير اللغة العربية.
معللين: بأن المصحف المكتوب بغير اللغة العربية ليس بقرآن، وإنما هو في الحقيقة تفسير للقرآن، وكتب التفسير وغيرها من كتب العلم المتضمنة للقرآن أو لشيء منه لا يشترط لمسها الطهارة (1) .
والذي يظهر لي رجحان ما ذهب إليه المالكية من جواز مس المصحف إذا كتب بغير اللغة العربية، لوجاهة ما عللوا به، والعلم عند الله.
المطلب السابع: حكم كتابة المحدث والكافر للقرآن
وتحت هذا المطلب فرعان:
الفرع الأول: حكم كتابة المحدث للقرآن:
اختلف فقهاء المذاهب الأربعة في حكم كتابة المسلم للقرآن، من غير مس المكتوب إذا كان عليه حدث على الأقوال التالية:
القول الأول:
أنه يجوز لمن عليه حدث أصغر أو أكبر أن يكتب القرآن، لكن من غير مس للمكتوب فيه.
وبهذا قال الحنفية (2) ، والشافعية (3) ، والحنابلة (4) في الراجح من مذاهبهم. مستدلين على ذلك بما يأتي:
1 -أن النهي إنما ورد عن مس المصحف، والكتابة لا تعد مسًا له (5) .
2 -أن المباشر للمس هو القلم، وليست يد الكاتب، فهو بمنزلة مس المصحف من وراء حائل (6) .
3 -أن الكاتب للقرآن إنما يكتب حرفًا حرفًا، والحرف الواحد لا يعد قرآنًا (7) .
(1) انظر: الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي، 1/125؛ حاشية البناني على الزرقاني، 1/93.
(2) فتح القدير، 1/169، البناية شرح الهداية، 1/647؛ الدر المختار مع حاشيته لابن عابدين، 1/317.
(3) روضة الطالبين، 1/191؛ المجموع، 1/77.
(4) انظر: الإنصاف، 1/226، الإقناع، 1/41، معونة أولي النهى، 1/383.
(5) انظر: كشاف القناع، 1/135، مطالب أولي النهى، 1/155.
(6) انظر: فتح القدير، 1/169؛ حاشية ابن عابدين، 1/317.
(7) انظر: البناية شرح الهداية، 1/648.