ولاشك أن هذا المستوى العلمي الجيد الذي حظي به ابن عائذ هو الذي جعله مصدرًا مهمًا من مصادر ابن الفرضي، حيث أخذ عنه جزءًا من تاريخ ابن سعيد، وكذلك ما رواه عن الرازي، حيث بين أن العائذي هو الذي أخبر به عنه (1) ، بل ذكر ابن الفرضي أن الأمر تجاوز ذلك حيث قال: (روى لنا من الأخبار والحكايات مالم يكن عند غيره، ولا أدخله أحدًا الأندلس قبله …) (2) ، ولعل مما شجع ابن الفرضي على كثرة الأخذ منه ما كان يتسم به صاحبنا من كونه حليمًا، كريمًا، جوابًا، شريف النفس مع سلامة دينه وحسن يقينه (3) .
ويبدو أن العائذي لم يكن مصدرًا لتلقي المعلومات فحسب، بل كان أيضًا شيخًا ومستشارًا لما يشكل على ابن الفرضي في بعض القضايا التي تتعلق بعدالة الرجال، فحينما تحدث ابن الفرضي عن طاهر بن حزم قال: (وكان ورعًا فاضلًا ذاكرت به العائذي فأثنى عليه وأخبرني ببعض أمره) (4) ، وحينما يروي عنه يقول قال لي أبو ذكريا يحيى بن مالك بن عائذ (5) ، أو قال أبو زكريا، ومن القضايا التي أخذها عنه غير ما كان عن الرازي، وابن سعيد، قضية مقتل طاهر بن حزم (6) ، ووصفه لعيسى بن دينار (7) كذلك تفسير قوله تعالى: {فاصفح الصفح الجميل} (8) ، حيث روى تفسيرها مسندا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه (9) ، كذلك روى عن الإمام أحمد بسند متصل رأيه في معاوية بن صالح (10) ، كما روى عنه أخبارًا أخرى في قضايا مختلفة (11) .
(1) المصدر السابق ص10.
(2) المصدر السابق ترجمة 1599.
(3) المصدر السابق ترجمة 1599.
(4) المصدر السابق ترجمة 620.
(5) المصدر السابق ترجمة 620.
(6) المصدر السابق ترجمة 620.
(7) المصدر السابق ترجمة 975.
(8) سورة الحجر آية (85)
(9) ابن الفرضي: تاريخ العلماء ترجمة 985.
(10) المصدر السابق ترجمة 1445.
(11) المصدر السابق إنظر مثلًا ترجمة 1055، 1206، 1238، 1442.