فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 6827

وكان ابن الفرضي يذكر الخبر عن ابن عبد البر بسند متصل، أو مختصر، كما تبين ذلك من بعض الأمثلة، كما كان أحيانًا يذكر معه خالد بن سعد حيث يقول بعد أن يسوق الخبر: قال أحمد وخالد (1) ، كما كان أحيانًا بيبن المصدر الذي استقى منه ابن عبد البر معلوماته، ومن الأمثلة على ذلك قوله: (قال أحمد هو زياد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد الرحمن بن زهير وزياد الثاني هو الداخل بالأندلس قاله أحمد بن محمد الرازي) (2) ، فأحمد هنا هو أحمد بن عبد البر وقد بين ابن الفرضي أنه استقى معلوماته السابقة من الرازي، ويبدو أن ما ذكره ابن عبد البر أدناه هو نص ما قاله الرازي.

كانت هذه نماذج وأمثلة لما أفاده ابن الفرضي من كتابات أحمد بن عبد البر، وبالرغم من محدوديتها بالنسبة لسابقيه إلا أنها كانت ذات دلالات جيدة، لما فيها من معلومات مهمة ربما انفرد بها ابن عبد البر عمن سواه. ويبدو أن السبب في ذلك يعود لكون ابن عبد البر محدثًا ثم مؤرخًا، وبالتالي فهو يملك إمكانات كلتا المدرستين مما أهله لأن تكون كتاباته مهمة في بابها ويتأكد هذا الأمر إذا تذكرنا أن مدرسة المحدثين آنذاك كان لها منهج مستقل ومعالم واضحة في ميدان دراستها، وهذا مما جعلها تؤثر على الفكر الإسلامي حيث أثر منهج المحدثين على العلوم الإسلامية الأخرى ومنها التأليف التاريخي (3) .

كان هذا عرضًا لمصادر ابن الفرضي التاريخية المكتوبة، والتي ذكرها في مقدمة كتابه، وهي بلا شك مصادر مهمة يعد أصحابها من كبار علماء، ومؤرخي الأندلس آنذاك، وقد بدا هذا الأمر واضحًا على مادته العلمية التي استقاها منها وأثبتها في كتابه.

(1) المصدر السابق ترجمة 13، 15، 95، 97 وغيرها.

(2) المصدر السابق ترجمة 458.

(3) انظر في تفصيلات ذلك شرف الدين الراجحي: مصطلح الحديث وأثره على الدرس اللغوي عند العرب ص83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت