وبالإضافة إلى ذلك، فقد ترك لنا ابن عبد البر معلومات مهمة لبعض الشخصيات الأندلسية ومنها عبد الملك بن حبيب، وبقي بن مخلد، حيث خلف لنا وصفًا دقيقًا لمشهد جنازته، ودفنه، وحالة الناس آنذاك (1) ، كما حظي تاريخ وفيات الرجال بنصيب كبير من قبل ابن عبد البر (2) .
وقد كانت له وقفات مهمة عند بعض الخطط والنظم، ومن ذلك وصفه لمسؤوليات صاحب السوق، حيث قال حينما تحدث عن حسين بن عاصم الثقفي: (وولي السوق في أيام الأمير محمد، وكان شديدًا على أهلها في القيم، يضرب على ذلك ضربًا مبرحا ينكر عليه فكأنه سقط بذلك عن أن يروي الناس عنه) (3) ، كذلك ذكر عزوف الناس الصالحين عن تولي خطة القضاء، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره عن زياد بن عبد الرحمن اللخمي حينما حاول الأمير هشام بن الحكم توليته على القضاء (فخرج هاربا بنفسه فقال هشام: ليت الناس كزياد) (4) .
ومن وقفاته في هذا الميدان وقفة مهمة تتعلق بنظم التربية والتعليم حيث ذكر أن بكر ابن عبد الله الكلاعي كان (مؤدبًا لأولاد الخلفاء - رحمهم الله - في النحو والشعر) (5) ، وهذا مما يدل على عناية الخلفاء بتعليم أولادهم النحو والشعر لأهميتها في تقويم ألسنتهم والمحافظة على ملكتهم اللغوية في بيئة تعج باللكنات الأجنبية.
(1) المصدر السابق ترجمة 283، 816.
(2) المصدر السابق ترجمة 11، 12، 31، 51، 75، 103، 161 وغيرها.
(3) المصدر السابق ترجمة 351.
(4) المصدر السابق ترجمة 458.
(5) المصدر السابق ترجمة 288.