ثانيًا: تشابه الدعوتان في النشأة، فدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب نشأت ونمت وانطلقت من منطقة نائية في قلب شبه الجزيرة العربية، وكذلك دعوة المهدية اختارت مكانًا نائيًا منذ كانت فى"آبا"، وكلاهما ظل فترة من الزمن يدعو سلمًا بالمواعظ، والكتب،والوفود والرسائل، وذلك لتبيلغ الدعوة وإزالة الشرك والبدع 0
ثالثًا: اتفقت الدعوتان أيضًا فى"العمومية"بمعنى أنهما لم تكونا موجهتين فقط إلى الجماهير في كل من سودان وادي النيل وقلب شبه الجزيرة العربية، بل كانتا موجهتين إلى المسلمين كافة، فقد حاول أنصار الشيخ محمد ابن عبد الوهاب الخروج بالدعوة من قلب الجزيرة العربية وحاولوا نشر عقيدتهم ومبادئهم في أقطار العالم الإسلامي المختلفة واستطاعوا تحقيق نجاحات في ذلك المجال، وحاولت المهدية بث ونشر دعوتها أيضًا خارج حدود السودان وخاطبه زعماء العالم الإسلامي وقتذاك عامة، وسلطنات غرب السودان الإسلامية خاصة وحققت بعض النجاح في ذلك.
رابعًا: استطاعت الدعوتان أن تقيم دولة إسلامية قامت على أساس من تطبيق الشرع، فقد استطاعت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بفضل مناصرة أمراء آل سعود أن تقيم دولة إسلامية قام حكمها على أساس من تطبيق حدود الشريعة الإسلامية، واستطاعت أيضًا المهدية أن تقيم دولة إسلامية في سودان وادي النيل قامت على تطبيق الحدود الشرعية، فقطعت يد السارق ورجمت الزاني وجلدت شارب الخمر وجلدت على السب.
خامسًا: اتفقت الدعوتان بعد أن استطاعت أن تقيم نظامًا إسلاميًا، في محاربة البدع ومظاهر الشرك وتبسيط الحياة في مجتمعاتهما وردها إلى ما يشبه الحياة الإسلامية في صفائها الأول أيام الرسول صلي الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين واستطاعت الدعوتان تحقيق نجاحات في ذلك.