فهرس الكتاب

الصفحة 4043 من 6827

وترقبوا بين مادح وقادح للدعوة نهاية الصراع الحربي بين الأشراف في الحجاز وأنصار الدعوة في نجد والذي أستمر من سنة 1205هـ إلى سنة 1213هـ لمنع سيطرة الدعوة على الحرمين وانتشارها هناك، وكان طبيعيًا أن يزداد التأييد والقبول أو الرفض والمعارضة من بعض السودانيين لأفكار ومبادئ الدعوة بعد سيطرتها نهائيًا على الحجاز ( [85] ) .

وبسيطرة الدعوة نهائيًا سياسيًا ودينيًا على الحجاز والمناطق المواجهة ( [86] ) لشرق السودان على البحر الأحمر منذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، كان من السهولة انتقال الأفكار والمبادئ السلفية عبر البحر الأحمر إلى منطقة شرق السودان وخاصة أنه لم يكن هناك شئ يمنع ذلك في تلك المناطق البعيدة عن الحكومات المركزية.

كان الحجاز ومنطقة عسير أكثر مناطق شبه الجزيرة العربية اتصالًا بالسودان بحكم سهولة الاتصال وقرب المسافة، والإقليم الإداري الواحد ( [87] ) لذلك وجد أنصار الدعوة المتحمسين الفرصة أمامهم بعد سيطرتهم على الحجاز المنفذ الطبيعي لبث ونشر الدعوة إلى أقطار العالم الإسلامي وجدوا الفرصة لنشر مبادئهم ودعوتهم إلى السودان.

وقد تحولت المهدية من دعوة تدعو إلى تطهير المجتمع من مفاسده وتنادى بإصلاح الملة والعمل بالقرآن الكريم والسنة إلى دولة إسلامية قوية تقوم سلطاتها على أسس ثلاثة:

أولًا: القيادة العليا، وكانت تتمركز في شخص محمد أحمد ذاته والخلفاء الثلاثة عبد الله بن محمد وعلى بن محمد حلو ومحمد شريف، بالإضافة إلى كبار قواد المهدية أمثال عبد الرحمن النجومي وعثمان دقنة ومحمد الخير

عبد الله خوجلي وحمدان أبو عنجة وغيرهم هذا فضلًا عن الأشراف أقارب المهدي.

ثانيًا: النظام المالي الذي استحدثته المهدية وأمكنها بواسطته تصريف الشئون المالية والاقتصادية للدولة.

ثالثًا: النظام القضائي الذي كان مسئولًا عن الفصل في المنازعات وإصدار الأحكام ( [88] ) .

القيادة العليا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت