فهرس الكتاب

الصفحة 4042 من 6827

لذلك عقب نجاح الدعوة في قلب نجد، وتمكينها في شبه الجزيرة العربية،بسيطرتها على الحجاز نهائيًا سنة 1221هـ/ 1805م، انطلقت الدعوة من الحرمين لأهميتها الدينية عند المسلمين إلى بلاد الإسلام في محاولة منها لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن حقيقة الدعوة، وبالتالي نشرها في أرجاء العالم الإسلامي.

وكان نصيب الجناح الأفريقي الإسلامي من نشر تلك الدعوة عظيم، حيث يتفق الباحثون والمؤرخون ( [83] ) على أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية لقيت استجابة سريعة في القارة الأفريقية، وخاصة شمال وشرق وغرب القارة ونطاق الصحراء الكبرى الأفريقية الإسلامية.

فإذا كانت هذه الاستجابة والانتشار لدعوة الشيخ في أفريقيا، فماذا كان نصيب السودان؟ وهو الأكثر قربًا واتصالا بشبه الجزيرة العربية عامة والحجاز خاصة، ومن حمل إليه أفكار ومبادئ الدعوة، وكيف نفذت إليه؟

للإجابة على تلك التساؤلات سأقوم بعرض إحدى المنافذ التي انتقلت من خلالها الدعوة إلى داخل السودان وأقصد بها المنفذ الشرقي المتمثل فى"الحجاز وعسير"بحكم الجوار والاتصال، مستعرضًا دور الدعاة في بث تلك الأفكار والمبادئ التي تدعو بالعودة إلى العقيدة الصحيحة، ونبذ البدع، ومظاهر الشرك.

المنفذ الشرقي"الحجاز وعسير"

لم يكن المسلمون في السودان حكام ورعية قد سمعوا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية فور إعلانها رسميًا في نجد، وأثناء توحيدها في قلب شبه الجزيرة العربية على يد أنصار الدعوة ودور آل سعود، فمن الطبيعي أن يكونوا قد سمعوا بها وتساءلوا عن حقيقتها بعد الحرب الدعائية ( [84] ) الضخمة التي قام بها الأشراف في الحجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت