وقد تناقل المؤرخون عنه قصة تؤكد حرصه - رحمه الله تعالى - على أن الموت شهيدا في سبيل الله كان هاجسا ملازما له طوال حياته، فقد قال الحميدي حدثنا علي بن أحمد الحافظ، أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة، وسألت الله - تعالى - الشهادة ثم فكرت في هول القتل، فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك فاستحييت، قال الحافظ علي: فأخبرني من رآه بين القتلى، ودنا منه، فسمعه يقول بصوت ضعيف: (لايكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك) كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك، قال: ثم قضى نحبه على إثر ذلك -رحمه الله- (1) .
ثانيًا: كتاب تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس:
(1) جذوة المقتبس ص238، وابن بشكوال: الصلة ص 254، ابن عميرة: بغية الملتمس ص322، وقد رواه عن أبي محمد بن حزم، الذهبي: تذكرة الحفاظ ج3 ص1077، سير أعلام النبلاء ج17 ص179.