1 -نصب الإمام يثير الفتنة، لتنازع الناس بسبب ذلك (1) وما يثير الفتنة يكون غير واجب. وقالوا بعدم الوجوب ولم يقولوا بالتحريم، لاحتمال أن يتفق الناس على تنصيب إمام دون حصول فتنة (2) .
2 -العربان في البوادي تنتظم أمورهم الدينية والدنيوية مع عدم وجود سلطان له فيهم الرياسة، فلا حاجة لنصب إمام، فلا يكون واجبًا (3) .
3 -الانتفاع بالإمام يحصل بالوصول إليه، وآحاد الناس لا يستطيعون الوصول إليه، فلا يتحقق الانتفاع العام به، فلا يكون نصبه واجبًا (4) .
وهذه أدلة لا تصمد أمام النقد، أما قولهم: نصب الإمام يثير الفتنة، يرد عليه بأن الفتنة في عدم نصب الإمام أعظم وأدوم، وعلى التسليم بأن نصب الإمام يثير فتنة، يكون ترك الفتنة الأشد إلى الفتنة الأخف واجبًا، فيكون نصب إمام واجبًا.
وأما قولهم أن العربان تنتظم أمورهم دون سلطان يترأسهم ويدبر أمورهم، فغير مسلم، فإن أعمال الغزو والسلب والنهب في البوادي لعلها أكثر وأخطر منها في الحاضرة وذلك لأن سيطرة السلطان عليهم أخف.
وأما قولهم أن آحاد الناس لا يصلون إلى السلطان، فلا ينتفعون به، فيمكن الرد عليه بأن الإسلام يفرض على السلطان أن يوصل النفع إلى مستحقه، وأن يمكِّن كل ذي حاجة من الوصول إليه أو إلى نوابه، كل في مكانه واختصاصه.
ثانيًا: هشام الفوطي:
(1) الإيجي، عضد الدين، المواقف، شرح الشريف الجرجاني، مطبعة السعادة، ط1، 1907 م، ج8، ص 349.
(2) التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر، شرح مقاصد الطالبين في علوم أصول الدين، للتفتازاني نفسه، مطبعة دار الطباعة، الاستانة، 1277 هـ، ص 203.
(3) الإيجي، المواقف، ج8، ص 347، مصدر سابق.
(4) المصدر السابق، 8، 347.