فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 318

إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) [الزخرف: 39] .

وقوله - سبحانه وتعالى: {فَزِعُوا} فِعل ماضٍ مُقتَرِن بواو الجماعةِ، وعَبَّر - سبحانه وتعالى - بالماضِي عن المُستَقبَل، ومن التَّعبير بالماضِي عن المُستَقبَل قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) } [النحل: 1] ، وهذه صريحة؛ لأنه لو كان قد وقَعَ ما قال فلا تَستعجِلوه.

وقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} عِنْدَ الْبعثِ لَرَأيْتَ أَمْرًا عَظِيمًا] .

قوله - عز وجل: {فَلَا} هذِه (لا) نافِيهٌ لا للجِنْس و {فَوْتَ} اسمُها، وخبَرُها محَذوف، وقد قال ابنُ مالكٍ - عز وجل - في ألفيته [1] :

وَشَاعَ فِي ذَا الْبَابِ إِسْقَاطُ الخَبَرْ ... إِذَا المُرَادُ معْ سُقُوطِهِ ظَهرْ

وشاع في ذا البابِ إِسْقاط الخبَرِ يَعنِي: كثُرَ إذا المُراد مع سُقوطه ظهر.

وقوله تعالى: {فَلَا فَوْتَ} أي: فلا فَوْتَ لهم، وهذا يَعنِي أن حَذْف الخبَر في مِثْل هذا التركيبِ أبلَغ.

قوله تعالى: {فَلَا فَوْتَ} يَعنِي: ما في أبدًا فواتٌ، لو قُلْت: فلا فوتَ لهم. لكان أرَقَّ، أمَّا: {فَلَا فَوْتَ} فهي أشَدُّ وَقعًا.

وقول المُفَسّر -رحمه الله: {فَلَا فَوْتَ} لَهم مِنَّا، أَيْ: لَا يَفُوتُونَنَا] {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} : {وَأُخِذُوا} مَعطوفة على {فَزِعُوا} يَعنِي: أنهم يَفزَعون ويُؤخَذون من مكان قريب، يُؤخَذون بالعَذاب من مكان قريب، قال المُفَسر - عز وجل: هي [القُبُور] وهذا احتِمالٌ بلا شَك أنها القُبور؛ لأنهم يَخرُجون من حين ما يَخرُجون يَجِدون

(1) الألفية (ص: 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت