فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 318

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: فيها دليل على أن محُمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - عَبْد مَأْمور لا رَبّ آمِر؛ لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ} .

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: عُموم رِسالة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على رَأْيِ المُفَسِّر -رَحِمَهُ اللهُ- {إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} فهو كَقَوْله - صلى الله عليه وسلم:"وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" [1] ، أو لقوله تعالى: {لِلنَّاسِ} ؛ لأنَّ (النَّاس) هُنا تُفيد العُموم؛ لأنَّ فيها رَأيا آخَرَ يَقول: (كافَّة) بمَعنَى: (كَاف) ؛ يَعنِي: إلَّا تكفُّ النَّاس عن الشِّرْك والعِصيان، أو إلَّا كافَّة للنَّاس، أي: جامِعًا لهم على التَّوْحيد والإِخْلاص، وعلى هذا فتكون حالًا من الكافِ في قوله تعالى: {أَرْسَلْنَاكَ} والتاء فيها على هذا المَعنَى للمُبالَغة، كقوله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120] أي: إمامًا، وكما يُقال: هذا عَلَّامة، أي: علَّام، لكن تكون التاء للمُبالَغة، فصار عِندنا في (كافَّة) قَوْلان: أن تكون حالًا من النَّاس مُقدَّمة عليها، وأن تكون حالًا من الكاف في قوله تعالى: {أَرْسَلْنَاكَ} ، وعلى هذا الوَجْهِ تكون {كَافَّةً} بمَعنَى: (كافّ) أي: جامع، أو (كافّ) أي: مانِع تكفُّ النَّاس، ونَستَفيد العُموم من قوله تعالى: {لِلنَّاسِ} .

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ رسالة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَتَضمَّن شَيْئَيْن: هُما البِشارة والإنذار، البِشارة للطائِع بالثواب، والإنذار للعاصِي بالعُقوبة.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: الإشارة إلى الحِكْمة من إرسال الرُّسُل، وهي التَّبشير والتَّنذير؛

(1) أخرجه البُخاريّ: كتاب الصَّلاة، باب قول النَّبيّ - صَلَّى الله عليه وسلم-:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، رقم (438) ، ومسلم: كتاب المساجد، باب جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا، رقم (521) ، من حديث جابر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت