فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 990

دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر

وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها في صنع الله وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب

وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه

قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى عليه السلام قال كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالموت كيف هو ثم يفرح عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب عجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها عجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل قلت يا رسول الله أوصني قال أوصيك بتقوى الله فإنها رأس الأمر كله

قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن وذكر الله تعالى فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء

قلت يا رسول الله زدني قال إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه

قلت يا رسول الله زدني قال عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي

قلت يا رسول الله زدني قال أحب المساكين وجالسهم

قلت يا رسول الله زدني قال انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك

قلت يا رسول الله زدني قال قل الحق وإن كان مرا

قلت يا رسول الله زدني قال لا يردك عن الناس ما تعلمه عن نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك وتجد عليهم فيما تأتي ثم ضرب بيده على صدري وقال يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسن كحسن الخلق رواه ابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد

قال الحافظ المنذري عقب ذكره هذا الحديث انفرد به إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه وهو حديث طويل في أوله ذكر الأنبياء عليه الصلاة والسلام ذكرت منه هذه القطعة لما فيها من الحكم العظيمة والمواعظ الجسيمة ورواه الحاكم أيضا من طريقه والبيهقي كلاهما عن يحيى بن سعيد السدي البصري حدثنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بنحوه ويحيى بن سعيد فيه كلام والحديث منكر من هذا الطريق وحديث إبراهيم بن هشام هو المشهور

انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت