أحدكم ليخرج من عندي بحاجته متأبطها أي جاعلها تحت إبطه وما هي إلا النار قال قلت يا رسول الله لم تعطيهم قال يأبون إلا مسألتي ويأبى الله لي البخل
وصح لا تلحفوا في المسألة فإنه من يستخرج منا بها شيئا لم يبارك له فيه
وصح أيضا عند مسلم وغيره لا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته
تنبيه ما ذكرته من أن الإلحاح بقيده المذكور كبيرة هو ظاهر وكلامهم لا يأباه وإن لم يصرحوا بذلك ويؤيده ما في الحديث الأول والثاني لأن البغض المترتب عليه ولو مع غيره يقرب من اللعن الذي من أمارات الكبيرة
ومما يصرح بذلك جعله صلى الله عليه وسلم في الحديث الثالث والرابع ما يؤخذ به نارا وهذا وعيد شديد
نعم لو كان السائل مضطرا والمسئول مانع له ظلما فيظهر أنه لا يحرم عليه الإلحاح حينئذ والذي يظهر أيضا أن كون الإلحاح كبيرة لا يتقيد بتكرير السؤال ثلاث مرات بل ينبغي تقييده بما يؤذي ويضجر عرفا لأنه حينئذ يحمل المسئول على غاية الغضب ويخرجه عن حيز الاعتدال ويوقعه في أشر السب والشتم وغيرهما وهذا أذى شديد وخلق قبيح ومعاص متعددة جر إليها الإلحاح وحمل عليها وكان سببا فيها فظهر ما ذكرته من أنه حينئذ كبيرة
خاتمة أخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما كان صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني قال فقال خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتموله فإن شئت كله وإن شئت تصدق به وما لا لا تتبعه نفسك
قال ولده سالم فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه
وروى مالك مرسلا والبيهقي موصولا أن عمر أرسل له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعطاء فرده فقال له لم رددته فقال أليس أخبرتنا أن خيرا لأحد أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عن المسألة وأما ما كان من غير مسألة فإنما ذلك رزق