فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 990

أحدكم ليخرج من عندي بحاجته متأبطها أي جاعلها تحت إبطه وما هي إلا النار قال قلت يا رسول الله لم تعطيهم قال يأبون إلا مسألتي ويأبى الله لي البخل

وصح لا تلحفوا في المسألة فإنه من يستخرج منا بها شيئا لم يبارك له فيه

وصح أيضا عند مسلم وغيره لا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته

تنبيه ما ذكرته من أن الإلحاح بقيده المذكور كبيرة هو ظاهر وكلامهم لا يأباه وإن لم يصرحوا بذلك ويؤيده ما في الحديث الأول والثاني لأن البغض المترتب عليه ولو مع غيره يقرب من اللعن الذي من أمارات الكبيرة

ومما يصرح بذلك جعله صلى الله عليه وسلم في الحديث الثالث والرابع ما يؤخذ به نارا وهذا وعيد شديد

نعم لو كان السائل مضطرا والمسئول مانع له ظلما فيظهر أنه لا يحرم عليه الإلحاح حينئذ والذي يظهر أيضا أن كون الإلحاح كبيرة لا يتقيد بتكرير السؤال ثلاث مرات بل ينبغي تقييده بما يؤذي ويضجر عرفا لأنه حينئذ يحمل المسئول على غاية الغضب ويخرجه عن حيز الاعتدال ويوقعه في أشر السب والشتم وغيرهما وهذا أذى شديد وخلق قبيح ومعاص متعددة جر إليها الإلحاح وحمل عليها وكان سببا فيها فظهر ما ذكرته من أنه حينئذ كبيرة

خاتمة أخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما كان صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني قال فقال خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتموله فإن شئت كله وإن شئت تصدق به وما لا لا تتبعه نفسك

قال ولده سالم فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه

وروى مالك مرسلا والبيهقي موصولا أن عمر أرسل له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعطاء فرده فقال له لم رددته فقال أليس أخبرتنا أن خيرا لأحد أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عن المسألة وأما ما كان من غير مسألة فإنما ذلك رزق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت