فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 990

ونظير إنكاره صلى الله عليه وسلم هذا على هذه المرأة إنكاره على عائشة رضي الله عنها

فقد أخرج مسلم أنها قالت دعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازة غلام من الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يدرك الشر ولم يعمله قال أو غير ذلك يا عائشة إن الله عز وجل خلق للجنة أهلا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وفي رواية خلقهم لها

وقد أخذ بعض الناس من هذا الحديث أن أطفال المؤمنين لا يقطع بدخولهم الجنة واشتد إنكار العلماء عليه في هذه المقالة الشنيعة المخالفة لقواطع الآيات والأحاديث وتزييفهم وتغليطهم لقائلها ولا متمسك في هذا الحديث لأن ظاهره غير مراد إجماعا وإنما ذلك قبل أن يعلم الله تعالى نبيه بأنهم يقطع لهم بالجنة فحينئذ كان لا ينبغي الجزم فأنكر عليها من حيث الجزم

وأما بعد ذلك بحسب ما شهدت به النصوص القطعية فلا إنكار على من جزم بذلك وإنما الخلاف في أطفال الكفار والأصح منه أنهم في الجنة أيضا وربما يأتي لنا عودة إلى ذلك وكيف لا يخاف المؤمنون كلهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شيبتني هود وأخواتها الحاقة والواقعة وعم يتسائلون وإذا الشمس كورت والغاشية

قال العلماء لعل ذلك لما فيهن من التخويف الفظيع والوعيد الشديد باعتبار اشتمالهن مع قصرهن على حكاية أحوال الآخرة وعجائبها وفظائعها وأحوال الهالكين والمعذبين مع ما اشتملت عليه هود من الأمر بالاستقامة كما أمر وهذا من أصعب المقامات الذي لا يتأهل للقيام به إلا هو صلى الله عليه وسلم وهو كمقام الشكر إذ هو صرف العبد في كل ذرة ونفس جميع ما أنعم الله به عليه من حواسه الظاهرة والباطنة إلى ما خلق لأجله من عبادة ربه وطاعته بما يناسب كل جارحة من جوارحه على الوجه الأكمل ولذا لما قيل له صلى الله عليه وسلم عن مجاهدته لنفسه وكثرة بكائه وخوفه وتضرعه أتفعل هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا

ومن العجب أن قوله تعالى ! 2 < وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى > 2 ! طه 82 ربما فهم منه بعض من لا تأمل له أن فيه رجاء عظيما وأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت