فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 990

بل أظن أن ذلك كان في العشر الأخير بل في ليلة القدر فلما جلست على قبره وقرأت شيئا من القرآن ولم يكن بالمقبرة أحد غيري فإذا أنا أسمع التأوه العظيم والأنين الفظيع بآه آه آه وهكذا بصوت أزعجني من قبر مبني بالنورة والجص له بياض عظيم فقطعت القراءة واستمعت فسمعت صوت ذلك العذاب من داخله وذلك الرجل المعذب يتأوه تأوها عظيما بحيث يقلق سماعه القلب ويفزعه فاستمعت إليه زمنا فلما وقع الإسفار خفي حسه عني فمر بي إنسان فقلت قبر من هذا قال هذا قبر فلان لرجل أدركته وأنا صغير وكان على غاية من ملازمة المسجد والصلوات في أوقاتها والصمت عن الكلام وهذا كله شاهدته وعرفته منه فكبر علي الأمر جدا لما أعلمه من أحوال الخير التي كان ذلك الرجل متلبسا بها في الظاهر فسألت واستقصيت الذين يطلعون على حقيقة أحواله فأخبروني أنه كان يأكل الربا فإنه كان تاجرا ثم كبر وبقي معه شيء من الحطام فلم ترض نفسه الظالمة الخبيثة أن يأكل من جنبه حتى يأتيه الموت بل سول له الشيطان محبة المعاملة بالربا حتى لا ينقص ماله فأوقعه في ذلك العذاب الأليم حتى في رمضان حتى في ليلة القدر ولما قلت ذلك لبعض أهل بلده قال لي أعجب منه عبد الباسط رسول القاضي فلان وهذا الرجل أعرفه أيضا كان رسولا للقضاة أول أمره ثم صار ذا ثروة فقلت وما شأنه قال لما حفرنا قبره لننزل عليه ميتا آخر رأينا في رقبته سلسلة عظيمة ورأينا في تلك السلسلة كلبا أسود عظيما مربوطا معه في تلك السلسلة وهو واقف على رأسه يريد نهشه بأنيابه وأظافره فخفناه خوفا عظيما وبادرنا برد التراب في القبر

قالوا ورأينا فلانا عن رجل آخر لما حفرنا قبره لم يبق منه إلا جمجمة رأسه فإذا فيها مسامير عظيمة القدر عريضة الرؤوس مدقوقة فيها كأنها باب عظيم فتعجبنا منها وردينا عليها التراب قالوا وحفرنا عن فلان فخرجت لنا حية عظيمة من قبره ورأيناها مطوقة به فأردنا دفعها عنه فتنفست علينا حتى كدنا كلنا نهلك عن آخرنا فنعوذ بالله من عذاب القبر الناشئ عن غضب الله ومعصيته

وقال سليمان بن عبد الجبار أذنبت ذنبا فاحتقرته فأتيت في منامي فقيل لي لا تحقرن من الذنوب شيئا وإن كان صغيرا إن الصغير عندك اليوم يكون كبيرا غدا عند الله

وقال علي بن سليمان الأنماطي رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام على خلقته التي وصفوه بها وهو يقول % لولا الذين لهم ورد يقومونا % وآخرون لهم سرد يصومونا % % لدكدكت أرضكم من تحتكم سحرا % لأنكم قوم سوء لا تطيعونا % واعلم أن أعظم زاجر عن الذنوب هو خوف الله تعالى وخشية انتقامه وسطوته وحذر عقابه وغضبه وبطشه ! 2 < فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم > 2 ! النور 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت