بل أظن أن ذلك كان في العشر الأخير بل في ليلة القدر فلما جلست على قبره وقرأت شيئا من القرآن ولم يكن بالمقبرة أحد غيري فإذا أنا أسمع التأوه العظيم والأنين الفظيع بآه آه آه وهكذا بصوت أزعجني من قبر مبني بالنورة والجص له بياض عظيم فقطعت القراءة واستمعت فسمعت صوت ذلك العذاب من داخله وذلك الرجل المعذب يتأوه تأوها عظيما بحيث يقلق سماعه القلب ويفزعه فاستمعت إليه زمنا فلما وقع الإسفار خفي حسه عني فمر بي إنسان فقلت قبر من هذا قال هذا قبر فلان لرجل أدركته وأنا صغير وكان على غاية من ملازمة المسجد والصلوات في أوقاتها والصمت عن الكلام وهذا كله شاهدته وعرفته منه فكبر علي الأمر جدا لما أعلمه من أحوال الخير التي كان ذلك الرجل متلبسا بها في الظاهر فسألت واستقصيت الذين يطلعون على حقيقة أحواله فأخبروني أنه كان يأكل الربا فإنه كان تاجرا ثم كبر وبقي معه شيء من الحطام فلم ترض نفسه الظالمة الخبيثة أن يأكل من جنبه حتى يأتيه الموت بل سول له الشيطان محبة المعاملة بالربا حتى لا ينقص ماله فأوقعه في ذلك العذاب الأليم حتى في رمضان حتى في ليلة القدر ولما قلت ذلك لبعض أهل بلده قال لي أعجب منه عبد الباسط رسول القاضي فلان وهذا الرجل أعرفه أيضا كان رسولا للقضاة أول أمره ثم صار ذا ثروة فقلت وما شأنه قال لما حفرنا قبره لننزل عليه ميتا آخر رأينا في رقبته سلسلة عظيمة ورأينا في تلك السلسلة كلبا أسود عظيما مربوطا معه في تلك السلسلة وهو واقف على رأسه يريد نهشه بأنيابه وأظافره فخفناه خوفا عظيما وبادرنا برد التراب في القبر
قالوا ورأينا فلانا عن رجل آخر لما حفرنا قبره لم يبق منه إلا جمجمة رأسه فإذا فيها مسامير عظيمة القدر عريضة الرؤوس مدقوقة فيها كأنها باب عظيم فتعجبنا منها وردينا عليها التراب قالوا وحفرنا عن فلان فخرجت لنا حية عظيمة من قبره ورأيناها مطوقة به فأردنا دفعها عنه فتنفست علينا حتى كدنا كلنا نهلك عن آخرنا فنعوذ بالله من عذاب القبر الناشئ عن غضب الله ومعصيته
وقال سليمان بن عبد الجبار أذنبت ذنبا فاحتقرته فأتيت في منامي فقيل لي لا تحقرن من الذنوب شيئا وإن كان صغيرا إن الصغير عندك اليوم يكون كبيرا غدا عند الله
وقال علي بن سليمان الأنماطي رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام على خلقته التي وصفوه بها وهو يقول % لولا الذين لهم ورد يقومونا % وآخرون لهم سرد يصومونا % % لدكدكت أرضكم من تحتكم سحرا % لأنكم قوم سوء لا تطيعونا % واعلم أن أعظم زاجر عن الذنوب هو خوف الله تعالى وخشية انتقامه وسطوته وحذر عقابه وغضبه وبطشه ! 2 < فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم > 2 ! النور 63